فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 71

3 -من أنكر إثبات الأصابع لله ونفى صحة ورود ذلك كالخطابي، نقل ذلك عنه السفاريني في عقيدته جـ1 لما تكلم عن صفة الأصابع لله عز وجل.

مسألة: عدد الأصابع وهل يثبت لله عدد محدد للأصابع كما أثبتنا أن له يدان اثنتان؟

الذي ورد في حديث ابن مسعود خمسة أصابع، وفي حديث تقليب القلب ذكر إصبعين، فنثبت هذا العدد لأنه ورد. ونقول:"آمنا بما جاء عن اللَّه على مراد اللَّه وبما جاء عن رسول اللَّه على مراد رسول اللَّه"، ونسكت عن تحديد ذلك، ونقول: اللَّه أعلم. ويسعنا ما وسع من قبلنا من ترك تحديد العدد مع إثبات ما ورد.

مسألة: الكف:

أهل السنة والجماعة على أن لله كفا، واستدلوا بحديث رواه مسلم لما ذكر الصدقة، قال ما تصدق أحد بصدقة ... إلى أن قال: فتربوا في كف الرحمن" [1] . وأهل السنة والجماعة يثبتون الكف لله، وأما المعطلة فيؤولونها كتأويل اليد."

مسألة: هل يقال أن اليد هي الكف أم بينهما فرق؟

هذه المسألة لا أذكر فيها شيئا الآن عن السلف، ولعل اللَّه يُيسر فيها شيء فيما بعد، لكن من ناحية لغة العرب فإنهم أحيانًا يطلقون لفظ الكف على اليد فيكون معناهما واحد وأحيانًا يجعلون اليد أوسع من الكف، أما بالنسبة لله تعالى فهذا يحتاج لنصوص من القرآن أو السنة أو كلام السلف، لكن لا ننسى أن القرآن والحديث مبني على اللغة العربية وجاء بما يفهمه العرب، والعربي يفهم من الكف ما هو دارج معروف وكذا في الأنامل والأصابع وهذا من حيث المعنى، أما الكيفية فلا تُعرف إنما هي من أمور الغيب لا يعلمها إلا الله، وكلامنا هنا هو نفس كلامنا السابق في مسالة الأصابع

مسألة: الأنامل: هل نثبتها لله عز وجل؟

أهل السنة والجماعة يثبتون ذلك لأنه ورد في الحديث فيما رواه أحمد والترمذي وابن خزيمة وهو حديث صحيح ويسمى حديث (اختصام الملأ الأعلى) ، قال الرسول عليه الصلاة والسلام:"فرأيته وضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله في صدري" [2] .

والشاهد قوله (أنامله) فأضافها إليه من باب إضافة الصفة إلى الموصوف. وقد أثبت الأنامل ابن تيمية في رده على الرازي في كتابه نقض أساس التقديس، لما أول الرازي الأنامل بالعناية [3] .

وفي هذا الحديث دليل على إثبات الكف لله، وأما عدد الأنامل فينظر هل ورد عن السلف شيء في ذلك فيثبت وألا نقف حيث وقفوا. ومثله عدد الكف هل يقال إن اللَّه له كفان كاليدين، وهل يقال أن فيهما كف يمنى؟ الجواب: إن ورد شيء عن السلف في ذلك فنقول بما قالوا وأن لم يرد فنقف حيث وقفوا، أما الآن فلا يحضرني شيء.

مسألة: الساعد والذراع: فهل يثبت لله ساعد وذراع؟

هذه المسألة لا زالت محل بحث. والبيهقي تكلم عن أحاديث الساعد في كتابه"الأسماء والصفات"،فقال: باب ماذكر في الساعد والذراع ثم ذكر بسنده حديثا هو (ساعد الله أشد من ساعدك وموسى الله أحد من موساك) وفسره بالقدرة والنفوذ والقوة قال ويوضح ذلك أن معنى موساه أي قطعه أسرع من قطعك اهـ. ثم ذكر أحاديث الذراع مثل (غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار) وحديث (خلق الملائكة من نور الذراعين) ولم يجعل ذلك من باب الصفة لله تعالى، اهـ مختصرا. وهذا صحيح لأن الأحاديث التي ذكر في الذراع لم تُظف لله.

(1) البخاري 2/ 511 (ح1344) ، ومسلم 2/ 702 (1014) .

(3) راجع كتاب صفات اللَّه، تأليف: علوي السقاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت