فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 76

بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [العلق:1] , وكذلك أيضًا في ظاهره الأصل في لغة العرب أن الألفاظ العربية مشتقة إلا لدليل خاص بين يدل على أنها جامدة.

والقرآن هو: الذي أنزله الله جل وعلا على رسوله صلى الله عليه وسلم, وله أسماء: القرآن, الفرقان, الكتاب, وغير ذلك من أسماء جاءت في كلام الله عز وجل أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, خصه الله جل وعلا بجملة من الخصائص؛ منها: أن الله عز وجل يحفظه من الدخيل فيه, من التبديل حرفًا أو التبديل المطلق معنى, فلا يطرأ عليه تبديل مطلق بحيث لا يدركه ولا يعرفه أحد, ولهذا يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9] , وأما بالنسبة ما يطرأ عليه من تبديل معنوي فإنه يعرفه أهل العلم, ولهذا يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ [آل عمران:7] , فمدارس الزيغ ومدارس الأهواء تنشأ من ماذا؟ تنشأ من زيغ قد استقر قبل النظر في كلام الله, ثم ينظر في كلام الله فيبني دليلًا على زيغ سابق, ولهذا القرآن من جهة الأصل لا يخلق الشبهة في القلب, القرآن شفاء, فإذا وجد الزيغ في القلب فاستل الإنسان ما يؤيده فإن هذا من مواضع الفتنة التي يفتن فيها كثير من الناس.

وهنا في قوله: والقرآن كلام الله غير مخلوق, نزل به روح القدس جبريل على رسولنا صلى الله عليه وسلم, وجبريل نزل بجميع القرآن على الرسول صلى الله عليه وسلم, وعلى سائر كذلك الأنبياء, وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم جميع أحكام الشريعة منه إلا شريعة واحدة وهي شريعة الصلاة أخذها من ربه سبحانه وتعالى كفاحًا, والأصل في ذلك في الشريعة أنها عن رسول الله عن جبريل عن ربه سبحانه تعالى, ولهذا يقول أحمد بن زيد بن هارون كما روى الخطيب البغدادي في كتابه الكفاية, قال: إنما هي, يعني: الشريعة, صالح عن صالح, وصالح عن تابع, وتابع عن صاحب, وصاحب عن رسول الله, ورسول الله عن جبريل، وجبريل عن الله, هذا هو سند الوحي, سواء كان ذلك من الكتاب أو من السنة إلا أن الكتاب من جهة اللفظ والمعنى من الله سبحانه وتعالى, وأما بالنسبة للسنة فالمعنى من الله سبحانه وتعالى واللفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم, وإنما الخلاف يقع في مسألة الحديث القدسي, والخلاف في ذلك, وليس هذا محل بحث هذه المسألة.

يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق, يسمى كلام الله, وقول الله, يسمى الكلام والقول والنبأ والحديث, حديث الله, ونبأ الله, وكلام الله, وقول الله سبحانه وتعالى, وأشهر هذه الأوصاف التي جرى عليها وغلب أيضًا استعمالًا في كلام الله كلام الله سبحانه وتعالى, وينسب لله سبحانه وتعالى لكونه صفة من صفاته جل وعلا, لا ينسب لله كما يقول المبتدعة نسبة تشريف فقط كما تنسب السماء والأرض لله باعتبار أنه خلقها,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت