فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 76

يقع؟ ولهذا نقول: إن التنزيل يرفع والتأصيل يثبت, ولو كان الخلاف في التأصيل فللإنسان أن يرجح في هذا؛ لأنه يلزم من التأصيل حفظ الدين, ولا يلزم من كل تنزيل حفظ الدين؛ لاختلاف أحوال التنزيل, فربما الإنسان ينزل تأصيلًا في يوم لا ينزلها في اليوم الآخر لاختلاف الحال, وهو في ذاته واحد؛ فكيف في اثنين منفكين عن بعضهما يختلفان من جهة النظر وكذلك أيضًا الاجتهاد؟

الأمر الرابع: أن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (لا تسبوا أصحابي) , دليل على وجود موجب ذلك في النفوس, فهذا من الأمارات القطعية التي لا تحتاج إلى دليل وقد دل عليها الدليل, لا تسب يعني: لوجود داعي إلى هذا, دليل على أن الشارع أقر بوجود الخلاف والشجار وعدم العصمة, ولكن وجه الخطاب إليك ما وجه الخطاب إليهم؛ لأنه لا بد وهو واقع, ثم أيضًا تعدد الخلاف والنزاع الذي يكون بينهم يكون بين اثنين وبين جماعتين وبين طائفتين, بين مسائل في الفروع, بين مسائل في نوازل الدنيا وغير ذلك, فهذا لا بد من وقوعه ووروده.

... الأسئلة

... هل عمل الجوارح شرط في أصل الإيمان أم كماله الواجب

السؤال الأول: هل عمل الجوارح شرط في أصل الإيمان أم كماله الواجب؟

تقدم معنا التأصيل في هذه المسألة, وأن لدينا جهتين: الجهة الأولى: ثبوت الإيمان واستقراره وتحققه, وهذا نقول فيه: لا بد فيه من العمل, وذلك أن العمل إيمان والقول إيمان والاعتقاد إيمان, هذه الثلاثة هي الإيمان كله، ولا نجزئ الإيمان إلى أجزاء, ولا نجعل هذه الأشياء شروطًا للإيمان ولا أركانًا ولا واجبات, ولا نجعل الإيمان مركبًا منها, حتى لا نقع في شيء من اللوازم الخاطئة, لهذا الاستشكال الذي يريده البعض من قوله: هل العمل شرط لصحة الإيمان أو لكماله؟ هو وارد من خلل التقسيم والتجزئة الواردة في الذهن, وذلك لما توغل الناس وتوسعوا في التقسيمات والتجزئة والتنوع في أبواب الشروط والواجبات والأركان دخلوا حتى إلى مسائل الإيمان, وربما يقرر بعض العلماء من الشراح الأوائل يتكلمون على مسائل الإيمان ويذكرون العمل ويذكرون أنه شرط للإيمان, يذكرون بعض هذه العبارات من شرط وركن من باب التقريب, وهذه لها لوازم, وهذه اللوازم منها الخاطئ, ولهذا هذا السؤال الذي يقول: إن العمل شرط للإيمان؛ كأنه يخرج العمل من الإيمان؛ كمسألة الطهارة شرط للصلاة أو ليس كذلك؟ هذا إخراج للطهارة عن ماهية الصلاة وحقيقتها؛ لأنه ربما الإنسان يؤدي الصلاة بلا طهارة, أو يؤديها مثلًا بتيمم بلا وضوء, أو يؤديها ناسيًا فتصح منه بنسيانه ولا يعلم بذلك ويبقى على هذا الأمر, لهذا نقول: إن الإيمان: قول وعمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت