له أصل محرم فإنه يغلظ على غيره مما لا أصل له محرم.
فتوحيد الله سبحانه وتعالى هو الذي دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء, وبقيت الدعوة إليه إلى آخر حياته عليه الصلاة والسلام, وهو الذي ينبغي أو يجب أن تتم الدعوة عليه أيضًا ابتداء وانتهاء, فهي تصاحب سائر الشرائع, وسائر الشرائع لا يلزم أن تصاحب التوحيد على سبيل الدوام, وذلك أن توحيد الله جل وعلا ينبغي أن يكون مع الإنسان ثابتًا على سبيل الدوام, ولا يلزم من الموحد أن يكون مصليًا على الدوام, مزكيًا على الدوام, وربما يكون الإنسان فقيرًا لا يزكي, وطول حياته يبقى على هذا الأمر, أو معذورًا لا يصوم, أو معذورًا أيضًا لا يجب عليه الحج, ولكن التوحيد يجب أن يصاحب كل عبادة ولا يجب لكل عبادة أن تصاحب التوحيد, ولهذا جاء على سبيل التأكيد.
... أقسام التوحيد من حيث العمل به وتعلمه
توحيد الله جل وعلا والإيمان من جهة فرض الإيمان به, وكذلك أيضًا العمل به وتعلمه نقول: إنه على نوعين:
النوع الأول: ما يجب على سبيل الأعيان, ما يتعلمه الإنسان من أمور التوحيد ومسائل الإيمان, ولا يصح إيمان الإنسان إلا بها, وهذا هو الواجب العيني, والواجب العيني في ذلك هي أركان الإيمان, هو أن يؤمن بالله, وملائكته, وكتبه, ورسله, والبعث بعد الموت, والقدر خيره وشره, هذه هي أركان الإيمان التي تجب على الإنسان عينًا, ولا يصح إيمان الإنسان إلا بها, وكل واحدة من هذه فيها تفصيل, فيها تفصيل على سبيل الأعيان؛ أن يؤمن بالله؛ أن يكون الله جل وعلا عنده واحد, لا متعدد, وكذلك أيضًا أن الله جل وعلا هو الذي خلق الخلق, وسير الكون, ودبرهم, وأنهم إليهم يرجعون ويحشرون. وكذلك أيضًا أن يؤمن برسل الله, فلا بد أن يؤمن بهم عينًا ممن سمى الله جل وعلا, وأعظم أعيان الأنبياء هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يجب عليه أن يؤمن به عينًا, وأنه خاتم الأنبياء والمرسلين, وأن الله جل وعلا أرسله إلى الناس كافة, ولا نبي بعده, وقد خصه الله جل وعلا بتلك الخصائص؛ أول هذه الخصائص أن النبي صلى الله عليه وسلم رسول إلى سائر الأمم, ولهذا يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ