الوقوف عليها.
كذلك أيضًا من جهة البعث بعد الموت, أن الله جل وعلا يرجع الناس إليه, وأنهم يموتون, ثم بعد ذلك يبعثون, يبعثهم الله سبحانه وتعالى, فإذا بعث الله جل وعلا الخلق حاسبهم على ما هم عليه, وذلك بمقدار حسناتهم وسيئاتهم, أن الكافر في النار, والمؤمن في الجنة, ويختلفون أيضًا من جهة العقاب والثواب, وأما ما يتعلق بحقيقة الآخرة وما فيها من أحكام؛ من جهة الميزان, ودنو الشمس, وإقرار الله عز وجل لعباده, وكذلك أيضًا الصحف والميزان والصراط وغير ذلك, هذه لا ننفي الإيمان عن الإنسان إذا لم يعلمها عينًا وإنما إذا وقف عليها كلفناه بذلك, إذا وقف على دليلها كلفناه بذلك.
وكذلك أيضًا القدر خيره وشره؛ لتلازمه مع العلم, والله جل وعلا عالم بكل شيء, يعلم الله سبحانه وتعالى ما كان وما يكون وما سيكون, وما لم يكن لو كان كيف يكون, وهو العلم المطلق, الكمال له سبحانه وتعالى في ذلك, والله جل وعلا قدر مقادير الخلائق, فما من شيء كائن في الأرض إلا والله جل وعلا يعلمه وقد قدره قبل ذلك, وأما تفاصيل ذلك بمعرفة الأسباب, ومسبباتها, وكذلك أيضًا في ما يتعلق من جزئيات القدر من أمور الكتابة وغير ذلك, يكفي أن يؤمن الإنسان بأن الله يقدر المقادير, أما بالنسبة لزمن الكتابة وكذلك أيضًا ما كتبه الله جل وعلا من أحوال الأمم من أمور التفاصيل لا يجب على الإنسان أن يكلف غيره بها عينًا حتى يقف عليها, ولا نفي الإيمان عمن لم يعلمها, ولكن إذا آمن بقضاء الله جل وعلا وقدره, وآمن كذلك أيضًا بعلم الله سبحانه وتعالى السابق لما يكون فإنه حينئذ تحقق فيه الواجب العيني.
النوع الثاني: هو الواجب الكفائي, ويكون عينًا على من علمه ووقف عليه على ما تقدم, وهو ما عدا الأول, من معرفة الله سبحانه وتعالى فيما زاد عن معرفة ذاته, معرفة دقائق الأسماء والصفات, في معرفة أيضًا المسائل المتعلقة بأمر الله جل وعلا وتصرفه في أمر الكون, وكذلك أيضًا ما يتعلق برسل الله عز وجل بأسمائهم وترتيبهم, وكذلك أيضًا تفاضلهم, وكذلك أيضًا ما يتعلق بجانب الكتب, وتعداد هذه الكتب, والسابق منها واللاحق, والناسخ والمنسوخ لبعضها, وكذلك أيضًا الأنبياء بعثوا إلى من, والكتاب هذا نزل لأي أمة, وبلغة من ونحو ذلك, لكن الواجب على الإنسان عينًا أن يعلم أن القرآن على أمة الإسلام, وأنه ناسخ لسائر الكتب السابقة, هذا الذي يجب عينًا, ما عدا ذلك لا يجب على الإنسان حتى يقف على دليله, فإذا وقف عليه كلف بذلك. وكذلك أيضًا ما يتعلق بجانب الملائكة, وما يتعلق أيضًا بأمر القضاء والقدر, وما يتعلق أيضًا بأمر البعث بعد الموت من التفاصيل التي تقدم الإشارة إليها.
من الأمور المهمة التي ينبغي أن ننبه عليها أن إحياء العقائد السلفية الواردة عن أئمة الإسلام من الصحابة