فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 76

[وعلامة المرجئة تسميتهم أهل السنة مخالفة ونقصانية] .

وهذا هو على ما تقدم حتى في مسألة القدرية في مسألة القدر في لمزهم للسنة؛ لأنهم هربوا من أن يوصف الله عز وجل بالظلم، فالمعتزلة وغيرهم، نفوا قدر الله عز وجل وجعلوا الإنسان يخلق أفعاله, ولهذا المعتزلة الذين يسلكون هذا الاعتقاد من أصولهم العدل؛ والسبب في ذلك أنهم يرون أن الله عز وجل لا يعذب أحدًا وقد قدر عليه شيئًا، فرفعوا القدر ليثبتوا العذاب، والطائفة الأخرى أثبتوا الجبر ونفوا العذاب، أهل السنة أثبتوا القدر وأثبتوا الثواب والعقاب وتوسطوا في ذلك، إذ جعلوا لله عز وجل مشيئة قاضية ماضية، وللإنسان مشيئة, اختيار يختار فيها فعله وعليه يثاب ويعاقب.

[وعلامة الرافضة تسميتهم أهل السنة ناصبة] .

وهذا كل طائفة تصف غيرها, وهذه الأوصاف والألقاب وكذلك أيضًا التنابز بها؛ ينبغي أن لا يرد صاحب الحق عن الحق الذي هو عليه، وهذه أمارات يذكرها المصنف ربما تتغير من زمن إلى زمن أو تتولد أو تتنوع بمسائل حادثة، لهذا نوع توطين إذا وصف السلف بأمثال هذه الأوصاف مع جلالتهم وعلو فضلهم، وصفهم غيرهم بأوصاف مذمة فإن أتباعهم سيسلكون هذا الطريق في كل مسألة متجددة، يوصفون بالذم أو التقصير أو التقبيح أو غير ذلك، أو الوصف مثلًا بالإرهاب أو غير هذا من الأوصاف التي تلحق المسلمين، لهذا نقول: ينبغي للإنسان في هذا أن يلزم الحق وألا يتأثر بكل وصف يوصف به فلا يدفعه إلى قول أو فعل في هذا الباب، وإنما يلزم الدليل كتابًا وسنة، لا يجازف لأجل مدح المادحين ولا يحجم لذم الذامين وإنما يعتدل؛ لأن الله عز وجل سائله عن قوله وعمله واعتقاده.

[ولا يلحق أهل السنة إلا اسم واحد ويستحيل أن تجمعهم هذه الأسماء] .

وذلك أن أهل السنة هم أهل الإسلام الذين كانوا على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث أبي هريرة وغيره, (لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الطائفة الناجية المنصورة قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي) ، فكان هذا من تمسك بذلك فهو موصوف بالنجاة وموصوف بالنصر, وهو موصوف أيضًا بالسنة والاتباع والاقتداء. أما قول المصنف هنا أن اتحاد أوصاف الذم لهم من عدة طوائف دليل على كذبها، وأن بعضهم يكذب بعضًا.

... هجر المبتدع

[قال أبو محمد: وسمعت أبي وأبا زرعة يأمران بهجران أهل الزيغ والبدع, يغلظان في ذلك أشد التغليظ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت