فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 76

يروى في ذلك في حال أبي لهب , والشفاعة يرحم الله عز وجل بها خلقًا, ويخرج الله عز وجل بها أقوامًا من النار, ويسلم الله جل وعلا بها أقوامًا من دخول النار أصلًا, وهي على أحوال وتنزل على أقوام لا يحصي أعيانهم إلا الله سبحانه وتعالى, والشفاعة هي من رحمة الله, جعل الله عز وجل لها أسباب, وأعظم أنواع الشفاعة شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأمته.

... الإيمان بالبعث بعد الموت

[والبعث من بعد الموت حق] .

يقول: والبعث من بعد الموت حق.

يذكر العلماء الموت ويصفونه بالحق, وذلك لثبوته واستقراره, وعدم ورود النفي عليه عند أحد من أهل الفطر, ولم يرد في زمن فيما أعلم من توقع نفي الموت كما في زمننا, بإمكان علاجه؛ كما وجد عند المدرسة الغربية, أنهم يعزمون على وجود حل للموت, ويرون أن هذا ممكن, ولهذا وجد شركات تأمين غربية تدفع لها أموال سنوية واشتراكات بحيث الإنسان لو مات وتطور العلم أنه يؤخذ برقمه وتستخرج جثته ويعاد, وهذه شركات قائمة, موجودة, ومدرسة عقلية لها أصولها ونظرها في الغرب, ولا شك أن هذا ضرب من ضروب الجنون, وكذلك أيضًا عدم الإيمان بوجود الخالق, وا عجبًا أيضًا من البشر, مروا بمراحل على عدم قدرة الخالق أن يعيد خلقه, فوصلوا إلى مرحلة الإيمان أن المخلوق يعيد المخلوق، ولا شك أن هذا دليل على تناقض العقل إن ابتعد عن رحمة الله عز وجل وتوفيقه, السابقون كفروا لعدم إمكان أو قدرة الخالق تعالى عن إعادة وإحياء العظام وهي رميم, وأهل المادة اليوم قالوا: بإمكان البشر أن يعيد ذلك بعد موته, وذكر لي أحد أهل العقل والديانة أنه رأى رجلًا عربيًا عليه سوار في معصمه, فقال: ما هذا؟ فقال: هذا اشتراك في شركة تأمين, أدفع لهم مالًا سنويًا لأنهم احتمال أن يجدوا حلًا للموت, فإذا مت أنقل إلى موضع معين, ويوضع إما في حافظات أو غير ذلك, ثم إذا وجدوا حلًا قاموا باستخراجه من ماله الذي دفعه قبل ذلك, فهذا خسر الدنيا والآخرة, ضيع المال ولا استمتع به, وخسر الآخرة من كان من أهل الإيمان بها, ولو كان صاحب عقل على الأقل ولو جذوة من عقل لانتفع من هذه أو انتفع من الثنتين, ولكن مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ [النور:40] .

وقوله:"والبعث من بعد الموت حق", البعث من بعد الموت إحياء الناس بعد موتهم, وقيامهم في يوم النشور لله سبحانه وتعالى, يخرجهم الله سبحانه وتعالى من الأجداث, وذلك من القبور, يحييهم الله سبحانه وتعالى مهما تغيرت أحوالهم وتقطعت أوصالهم وتنوعت؛ لأن الذي أوجدهم من عدم بلا شيء أقدر على إعادتهم بعدما كانوا شيئًا فتوزع هذا الشيء, فمادته موجودة, فالله جل وعلا الذي أوجد العظام من عدم أقدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت