والقدر خيره وشره من الله, يعني: بنوعيه, سواء كان خيرًا أو شرًا من الله سبحانه وتعالى, إلا أنه من باب الأدب لا ينسب الشر إلى الله مستقلًا؛ لأن الله لا يخلق شرًا محضًا ويريد بعباده الشر, ولهذا نقول: يجوز للإنسان أن ينسب الشر إلى الله في حالتين:
الأولى: أن ينسبه إلى الله مع حذف الفاعل, بإضماره, بالبناء للمجهول, ولهذا تقول الجن تأدبًا مع الله, قالوا: لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا [الجن:10] , نسبوا الرشد إلى الرب, وأما الشر لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ [الجن:10] , فلم ينسبوه لله سبحانه وتعالى صراحة؛ تأدبًا مع الله سبحانه وتعالى.
الثانية: أن يدخله في عموم, فلا يجعله منفردًا, وذلك كما في قول الله سبحانه وتعالى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ [الفلق:1 - 2] , يعني: يوجد شر ويوجد خير, قول الله جل وعلا: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ [الناس:1 - 6] .
[وخير هذه الأمة بعد نبيها عليه الصلاة والسلام أبو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب عليهم السلام] .
النبي صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم كما جاء في ذلك الخبر, وهو عليه الصلاة والسلام سيد الأنبياء والمرسلين, وقد جاء في السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر, بيدي لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر, آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة ولا فخر, أنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة ولا فخر) , النبي صلى الله عليه وسلم سيد الأنبياء وأشرفهم مع شرفهم, وهو سيد أولو العزم, وهم الصفوة من أنبياء الله سبحانه وتعالى, وأفضل الناس بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وبعد الأنبياء هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهم خير من أصحاب كل نبي مع فضل الجميع وجلالتهم؛ لأن فضلهم هو بفضل رسول الله صلى الله عليه وسلم, وفضلهم على غيرهم ممن سبق من أتباع الأنبياء وعلى من جاء بعدهم, وهم الأمان للأمة, وهم الرحمة بها, أقرب الناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم, وأصدقهم نقلًا عنه, وأوفاهم لعهده, وأبرهم به, وأطيبهم قلوبًا, وأزكاهم أنفسًا, اختارهم الله عز وجل لصحبة رسوله صلى الله عليه وسلم, وهذا الاختيار جعل مجموع أهل القرن أفضل من غيرهم, ولهذا