فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 76

الحالة الأولى: في أهل الإيمان الذين كتب الله عز وجل لهم دخول الجنة وعدم دخول النار, يستوفون الحقوق ومعرفة موازين حسناتهم وسيئاتهم قبل مرورهم على الصراط أصلًا.

الثانية: الكفار, الذين أوجب الله عز وجل عليهم دخول النار والخلود فيها, فهؤلاء ينهون من حسابهم كاملًا قبل المرور على الصراط, فيهوون في النار بمقدار ما عليهم, ويقتصون الحقوق التي بينهم, فالكفار بينهم مظالم, هذا ظلم هذا وهذا ظلم هذا, هل يأخذون حسنات؟ لا, يتقاذفون السيئات, فيزداد في ذلك العقاب, وأهل الإيمان يؤمنون بأن الجنة درجات والنار دركات, ويقضي الله عز وجل كذلك بين البهائم, ولا تصل إلى الصراط, ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح من حديث أبي هريرة قال: (لتؤدن الحقوق إلى أهلها وليقتصن الله للشاة الجماء من الشاة القرناء) , هذا فيما بينهن يوم القيامة, وهل يقتص الله عز وجل للشاة وللبهيمة وللحيوان من الإنسان أم لا؟ نقول: لا يكون قصاصًا, يعني: استيفاء, وإنما يكون وزرًا وعقابًا عليه, عقابًا عليه لا حظًا لذات البهيمة تنعم به أو يخفف عليها العقاب لأنه لا يرد عليها ذلك.

الموضع الثاني: بعد الصراط, وهذا يكون لأهل صنف واحد, هؤلاء هم الذين دخلوا النار من أهل الإيمان, ترجئ موازين الحقوق بينهم إلى ما بعد الخروج من النار ممن قدر الله عليه النار من الكبائر, لهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يخرج المؤمنون من النار فيوقفون على قنطرة بين الجنة والنار ويقتصون حقوقًا كانت عليهم) , إذًا لم يقتصوها قبل ذلك, فالحقوق التي تكون على من كتب الله عز وجل عليه النار يرجئها الله إلى ما بعد الخروج منها, فيكون بعد ذلك القصاص؛ لأن الله سبحانه وتعالى يرفع هذا بعد ذلك منزلة في الجنة ويخفض ذلك.

وفي قول المصنف هنا:"والصراط حق", الصراط: هو الذي ينصبه الله عز وجل على متن جهنم, ويجري عليه ويسير الناس عليه بمقدار طاعتهم وقرباتهم, منهم من لا يسير عليه أصلًا, وذلك لأنه يسحب ويلقى في النار لعظم جرمه, ومنهم من يسير بمقدار طاعته وقربه إلى الله, فمنهم كالبرق, ومنهم كلمح البصر, ومنهم كالجياد من الخيل ومنهم كأسرع الناس, ومنهم من يمشي, ومنهم من يحبوا, ومنهم من تتخطفه النار, ومنهم من يهوي في أوله, ومنهم من يهوي بأوسطه, وذلك بمقدار طاعاتهم.

... الإيمان بالميزان

[والميزان حق, له كفتان توزن فيه أعمال العباد, حسنها وسيئها حق] .

هنا يقول: والميزان حق, له كفتان توزن في أعمال العباد, حسنها وسيئها حق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت