فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 76

الله سبحانه وتعالى أخبر الإنسان بهذه الأشياء وذكره بأنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى:11] , ليس في عقلك شيء تستطيع أن تقيس عليه فتصل إلى الصواب, إذًا ما الواجب على الإنسان في هذا؟ الواجب على الإنسان أن يثبت ما أخبر الله عز وجل به في أمور أسمائه وصفاته وما عدا ذلك يتوقف عنه؛ لأن الذي أخبرك بذلك هو الذي أمرك بالتوقف, ولو لم يخبرك بالتوقف وعلمت أن الله عز وجل ليس له مثال لوجب عليك في باب العدل أن تتوقف عن خلق مثال وإيجاد مثال لشيء لا مثال له؛ لأنك إذا أوجدته فإنك كاذب, ولهذا نقول: إن الإنسان لا يمكن أن يأتي بجديد لم يره من قبل إلا وقد ركبه مع غيره, ولهذا لو أعطي أحدكم قلمًا وورقة وأقول له: ارسم شكلًا لم تره من قبل, هل يستطيع؟ لا يستطيع أن يولد, إما يرسم أشياء أخذها من قرص الشمس والقمر, أو مثلًا مثلث أو غير ذلك يأخذها من النجوم, أو شيء من حصى الأرض رآه أو غير ذلك, فلا بد من أن يراه, إما أن يراه باليقظة أو رآه حلمًا, أراه الله عز وجل إياه منامًا, فرآه من الأشباح وغير ذلك, أو ركب بين شيئين, فالتركيب بين هذين الشيئين هو بنهاية المطاف تشبيه لمثالين, فإذا جاء بثلاثة هو تشبيه لثلاثة وجمع بينهما, وإن قاس كل واحد من هذه الأمثلة سلبه شيء حتى اكتمل شيء من ثلاثة أشياء وأربعة وخمسة وستة, ولهذا نقول: إن الناس يبدعون في العقليات بتركيبها لا بإيجادها, كما يبدع الناس في الماديات بتركيبها لا بإيجادها, الإنسان في الماديات هل يوجد المادة من عدم؟ لا يوجد المادة من عدم, وإنما يمزج بينها حتى يخرج صناعة جديدة.

كذلك أيضًا في أمور العقليات, لا يوجد الإنسان إلا ما علمه الله سبحانه وتعالى إياه, ولهذا نقول: إننا نثبت ما أثبته الله جل وعلا لنفسه, ونتوقف عما عدا ذلك, لهذا في قول الله جل وعلا: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] , هذه الآية تضمنت نفيًا وإثباتًا, نفيًا للشبيه والمثيل, لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى:11] , وتضمنت إثباتًا في قوله: وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] , يعني: مع أنه ليس كمثله شيء ليس لك أن تنفي أصل الصفة لعدم وجود مثال عندك لقصور علمك, ولهذا قال الله جل وعلا بعد ذلك أيضًا: وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] , مع أنه ليس كمثله شيء, ولهذا نقول: إنه يجب على الإنسان أن يثبت صفات الله سبحانه وتعالى كما أثبتها الله ولا يزيد في ذلك.

وثمة قواعد في هذا الباب في مسائل الأسماء والصفات, يتكلم عليها العلماء, ثمة كلام حسن في هذا الباب لابن تيمية رحمه الله في التدمرية, وثمة أيضًا كلام في القواعد المثلى في أسماء الله الحسنى, قواعد جيدة في هذا الباب ينبغي لطالب العلم أن يرجع إليها, فهي حسنة في إدراك تلك القواعد المتعلقة بأسماء الله سبحانه وتعالى.

... خلاصة في مسائل الأسماء والصفات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت