الدليل, وذلك أن الله سبحانه وتعالى يقول: خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا [النساء:169] , فذكر الخلود وذكر الأبدية والسرمدية في هذا الأمر.
وهنا في قوله:"والجنة ثواب لأوليائه, والنار عقاب لأهل معصيته, ذكر هنا أهل معصيته", وذلك أنه قد يدخل النار الإنسان بغير الكفر وهو مسلم لكونه من أرباب الكبائر, وما قال النار لأهل الكفر؛ لأنه يلزم من ذلك هو نفي دخول النار لأهل الإيمان, وقد ثبتت الأدلة في عقاب الله عز وجل لأهل الإيمان, وما قال المصنف الجنة يدخلها المؤمنون والنار لا يدخلها المؤمنون؛ لوجود قدر مشترك وهم أهل المعاصي, قد يدخل الجنة إنسان وهو صاحب كبيرة ولا يمر بالنار, وقد يمر الله عز وجل عبدًا من عباده على النار لكبيرة أو كبائر وقع فيها, فالله سبحانه وتعالى يجعل ذلك بموازنته وعدله.
قوله:"إلا من رحم الله عز وجل", يعني: من أهل المعصية, أما أهل النار فلا يرحمهم الله سبحانه وتعالى لأنه قضى في ذلك, إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48] ، وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [المائدة:5] , يعني: لا بد أن يكون خاسرًا إذا كان من أهل الشرك والكفر, لا بد من دخوله النار, ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم, قال: (لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة) , فالكافرة لا بد من خلودها ودخولها للنار, ولهذا رفع الله عز وجل عفوه وصفحه عن الكافرين إلا على باب التخفيف لا باب الخروج, لهذا الكافر قد يخفف عنه, ولكن لا يخرج من النار, وشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم تكون لأهل الكبائر لا لأهل الكفر, لا تكون لأهل الكفر, إلا ما جاء فيه الخبر في موضعين: الموضع الأول في عمه أبي طالب في الشفاعة له, الموضع الثاني: في خبر أبي لهب في الشفاعة له, وهو في البخاري معلق وليس على شرطه, وفيه كلام, وذلك أنه قد أعتق في الجاهلية مرضعة النبي صلى الله عليه وسلم, فأرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقيل: إنه يشرب في الجنة بمقدار هذه وأشير إلى ما دون الإبهام من خمس يشرب منه, وهو شيء لا يملأ قطرات يسيرة, ونقول: إن الأصل أن الشفاعة لا تكون لأهل الكفر وإنما هي لأهل الإيمان من أهل الذنوب وغيره, وهي على أنواع.
[والصراط حق]
قوله هنا:"والصراط حق"الصراط الذي ينصبه الله عز جل على متن جهنم, والحساب والعقاب في معرفة موضعه نقول: مواضع المجازاة في موضعين: الموضع الأول: قبل الجنة, الموضع الثاني: بعد الجنة.
الموضع الأول يكون قبل المرور على الصراط, وهذا على أحوال: