فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 76

القليل يعظم, والذنب الحقير استهان الإنسان بالمعصية وازدراها ولم يكترث بها فإنها تكون عند الله عظيمة, وهذا له تفصيل ليس هذا محله.

... الذنوب من حيث التعدي واللزوم

كذلك أيضًا ينبغي أن أشير إلى أن الذنوب التي يفعلها الإنسان باعتبار التعدي واللزوم على نوعين: ذنوب لازمة, وذنوب متعدية, لازمة يعني: ذنوب خاصة بالإنسان؛ كشرب الخمر, والنظر المحرم, والسماع المحرم, هذا ذنب لازم ليس لأحد فيه حق, وذلك أن الله سبحانه وتعالى ما رتب لأحد حق, فإذا شربت الخمر لا يوجد لأحد يستوفي منك حقًا إلا الله سبحانه وتعالى, كذلك أيضًا إذا سمعت غناء أو غير ذلك فهذا لا يلزم منه أن لأحد حق, كذلك أيضًا النظر, إذا نظر الإنسان إلى حرام فهذا ليس لأحد في ذلك حق يستوفى؛ لأن الله عز وجل أمر الناس بالستر, فإذا ظهرت عورة ثم نظر فيها الإنسان أصبح ذلك الذنب لازم.

والذنوب المتعدية: وهي حقوق الغير, بالدماء والأعراض والأموال, هذه لا يكفرها شيء من المكفرات كلها, حتى الاستغفار والتوبة, وإنما لا بد فيها من إعادة الحقوق إلى أصحابها, ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من كانت عنده مظلمة لأخيه) , ما قال فليتب, قال: (فليتحلله منه) , أن يكون لدى الإنسان مال أخذه اغتصبه أو سرقه أو استدانه ولم يرجعه لا بد من أن يعيده وإلا لا بد من ذلك القصاص يوم القيامة بالحسنات والسيئات, ضرب أحدًا, لا تكفرها الاستغفار, لا بد من ذلك إما المسامحة أو القصاص, قتل أحدًا ليس له أن يستغفر ويتوب ويكفي في ذلك, لا بد أن يعرض نفسه على الاستيفاء بالقصاص, أو يتحلل من صاحب الدم وأوليائه, إلا إذا كان لا مجال للاستيفاء؛ كشخص لديه مال وفقد صاحبه, لا يدري أين هو, وعليه لأحد حق لكن لا يدري في أي أرض هو, هذا إذا علم الله عز وجل صدقه وإنابته فإن الله سبحانه وتعالى يعطي ذلك قدره ويعطي المظلوم حقه.

... خلق الجنة والنار وأبديتهما

وقوله هنا:"هما مخلوقان لا يفنيان أبدًا, والجنة ثواب لأوليائه, والنار عقاب لأهل معصيته إلا من رحم الله عز وجل".

لا يختلف أهل السنة على اختلاف أحوالهم على أن الجنة باقية لا تفنى, وإنما قول لبعض الأئمة في النار فقط, وذلك قالوا: لأن الله عز وجل رحمته سبقت غضبه, ورحمة الله عز وجل أوسع من الغضب, ودوام الجنة والنار على سبيل الدوام ومن غير فناء يعني: التساوي بينهما, ومثل هذا التعليل مع وجود ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت