فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 76

فعل المحرم أن الإنسان يكره شريعة التحريم, وأن ترك الواجب لازم منه كراهة شريعة الإيجاب، وكراهة شريعة التحريم كفر أو ليس بكفر؟ كفر، وأما بالنسبة لمجرد الفعل أهل السنة يفصلون بين هذا وهذا؛ وذلك لأن الله عز وجل أوجد في الإنسان نزوة تجعله يقع في الحرام مع إقراره بتحريمه، ولهذا يسرق المؤمن وهو يعلم أن السرقة حرام، ويزني الزاني ويعلم أن الزنا حرام، ويشرب الخمر ويعلم أن الخمر حرام، لا يلزم من هذا, حتى يصرح بكراهته للتشريع، هل الإنسان ممكن أن يقع منه كره النفس لبعض الشعائر والشرائع؟ نعم، ولهذا الله جل وعلا يقول: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ [البقرة:216] ، يعني: أن الإنسان يقع في نفسه كره؛ لأنه يحب الحياة، لا يحب فقد المال, ولا مغادرة الوطن والبلد وغيرها, فيحب الحياة, فيكره الإنسان هذا كره النفس، هل يؤاخذ عليه الإنسان؟ لا يؤاخذ الإنسان على كرهه النفسي لوجوده فيه, لكن يؤاخذ إذا اعتقده وباح به، إذا اعتقده أخذه الله عز وجل عليه ولو باطنًا، وإذا باح به تكلم فقال: نكره شريعة الجهاد ولا نريده، والقتال في سبيل الله، فهذا تكلم بالكفر؛ مثل ذلك كراهة المرأة أن يعدد عليها زوجها، هذا نفسي, ولكن لا تؤاخذ على ذلك؛ لماذا؟ لأنه لا يلزم من هذا الكره النفسي كره التشريع، وذلك أن المرأة تسمع بأن زوج جارتها تزوج عليها ثانية ولا تتألم، لكن لو وقع عليها تألمت؛ لماذا؟ لأن الأمر نفسي، إذا كان الكره للتشريع وقع على أي أحد هو يكره ذات التشريع، وهذا أيضًا في حال الإنسان، كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في بيان فضائل الأعمال قال: (وإسباغ الوضوء على المكاره) ، الإنسان يكره أن يتوضأ في الشتاء البارد؛ لماذا؟ لأن فيه كلفة، قال: (على المكاره) , يعني: يتوضأ الإنسان وهو كاره، لا يستوي وضوء الشتاء عن وضوء الصيف، الإنسان يحب أن يتبرد ويتشوق وربما يتحين وقت الصلاة حتى يتبرد من الحر بالوضوء، وعند المكاره يكره في قيامه مع البرودة عند الفجر أن يتوضأ بماء بارد، هذا كره نفسي لا يؤاخذ عليه، ولهذا عقيدة أهل السنة والجماعة أنهم يفرقون بين فعل المحرم وترك الواجب وبين كره تشريع الواجب والمحرم، أما الخوارج فيجعلون هذا لازم لهذا.

... الجهاد والحج مع أئمة المسلمين

[ونقيم فرض الجهاد والحج مع أئمة المسلمين في كل دهر وزمان] .

يقول:"ونقيم فرض الجهاد"، هنا توجه بخطاب الجمع، ونقيم فرض الجهاد؛ لأن الجهاد يقوم بالجماعة، ولهذا قال: مع أئمة المسلمين في كل دهر وزمان، الجهاد باق إلى قيام الساعة لا يرفع من الأرض, ولكن يختلف مكانه وأرضه، فهو باق إلى قيام الساعة، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث جابر وغيره كما في الصحيح: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، يقاتلون في سبيل الله, لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة) ، يعني: إشارة إلى الديمومة، كذلك أيضًا في قول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيحين: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت