فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 76

والتابعين وأتباعهم هذه من الأمور المهمة التي ينبغي العناية بها, الأئمة عليهم رحمة الله في كل زمن بينوا هذه العقائد, منهم من بينها بِعَزوِها إلى أصحابها, ومنهم من يقررها تقريرًا صحيحًا ضبطًا لها بالدليل, وهذا هو الأكثر عن الثاني, يعني: يبينون العقائد, ويبينون الأدلة من الكتاب والسنة ونحو ذلك, وهاتان مدرستان مؤداهما من جهة الحق واحد, لأنه باعتبار أن المراد من ذلك هو أن يعرف الإنسان المسألة بدليلها من الكتاب والسنة, وهذا هو الواجب والذي يكون عليه التكليف.

وأما بالنسبة للنوع الثاني الذي ينبغي للإنسان أن يعرف؛ تسلسل هذه العقائد جاءت ممن, وكذلك أيضًا هذا النص من الذي فهمه, فهمه الصحابة على ماذا, ثم التابعون على ماذا, ثم أتباع التابعين أخذوه ممن, يعرف الإنسان تسلسل هذه العقائد, هذه من الأمور المهمة, وهي مدرسة مهمة أن يعتني بها طالب العلم, أن يعرف مدرسة العقائد الواردة في المسائل السابقة عن أولئك السالفين, هذا فيه منافع ومزايا عديدة, من هذه المنافع والمزايا:

هو أن يقطع الإنسان على أهل الأهواء الشبه بتصنيف المدارس العقدية, أن يصنف هذه المدرسة مدرسة كذا أو طائفة كذا أو الفرقة الفلانية ونحو ذلك, كما حصل في أهل الزمن المتأخر بالتعصب إلى مذهب أو إلى مدرسة أو إلى بلد معين, وهذه العقائد إنما هي عقائد قديمة وموجودة, وليس الإنسان بحاجة إلى أن ينسبها مثلًا إلى شيخ أو إلى إمام مثلًا في زماننا أو في القرن الخامس عشر أو السادس عشر أو القرن مثلًا الثالث عشر أو الثاني عشر أو العاشر ونحو ذلك, عليه أن يتناول ذلك ممن هو أعلى من ذلك قبل زمن التصنيف, تصنيف المذاهب إلى طوائف وإلى فرق وتقاتلها وتناحرها في هذا الباب الذي عظم وفحش في الزمن المتأخر, وهذا تسبب في كثير من المذاهب الحيد عن الحق بسبب هيبة وخشية التصنيف, الهيبة والخشية من التصنيف, يخشى أن يصنف أو أن ينتسب إلى الفرقة الفلانية, أو الطائفة الفلانية أو نحو ذلك, ولهذا ينبغي للشافعية أن يهتموا بعقيدة الشافعي، وأن يظهروها للناس, كذلك أيضًا الحنابلة عقيدة الإمام أحمد، وعقيدة الإمام مالك، الحنفية أن يأخذوا بعقيدة أبي حنيفة أو نحو ذلك, ولهذا العقيدة إذا نسبت إلى أئمتها, وكذلك نسبت إلى الأئمة في الصدر الأول فإنها أنقى ممن جاء بعدهم, ولهذا نجد أن مسألة التصنيف, وكذلك أيضًا الفرق والطوائف أثرت على الاستقامة, على العقيدة الصحيحة التي كان عليها الصدر الأول من الصحابة وكذلك أيضًا من التابعين وأتباعهم بإحسان, أثر ذلك عليهم, وذلك كل يتعلق بشيخه خشية أن ينسب إلى شيخ فلان أو نحو ذلك, ولكن دواوين الأمة الآن موجودة ومتوفرة في أيدي الناس من كتب السنة يستطيع الإنسان أن يأخذ أمثال هذه العقائد. ثمة عقائد موجودة في الحجاز, وكذلك أيضًا في مكة, في المدينة؛ عقائد الكوفيين, عقائد البصريين, عقائد الرازيين, عقائد الخراسانيين, عقائد الشاميين, عقائد المصريين, عقائد أيضًا المغاربة القديمة من القرن الثالث, القرن الرابع, وغير ذلك, كلها مشاربها يجد الإنسان بمجموعها أنها ترجع إلى معنى واحد؛ انشغال كثير من طلاب العلم أو العلماء بالعناية بتدريس كتب المتأخرين مع صحة ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت