فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 76

فيها وموافقة لأئمة السلف أدى إلى إهمال المصنفات القديمة التي تعتني بكتب العقائد, وأدى ذلك إلى شيء من الحساسية والتنافر في مسائل العقيدة, ولهذا نقول: إنه ينبغي العناية بأمثال هذه الكتب, ثمة رسائل في أمور العقيدة مهملة, قديمة, لأئمة الإسلام, أئمة السنة, ثمة عقيدة لسفيان بن سعيد الثوري وعقيدة للبخاري رحمه الله موجودة, ينبغي أن تخرج, أن تبين للناس من جهة معانيها, وكذلك أيضًا المراد منها, كذلك عقيدة للإمام الشافعي عليه رحمة الله, منثورة في هذا الباب والإمام مالك رحمه الله, وللإمام أبي حنيفة عليه رحمة الله, ولأصحابهم فيمن بعد ذلك أيضًا عقائد, أئمة الحديث, ثمة كلام أيضًا لأبي حاتم، ولأبي زرعة منثور في كتب ودواوين السنة, هؤلاء الأئمة وهؤلاء الجيل, هؤلاء قبل مسألة التصنيف المذهبي, وقبل الحزبيات التي بليت بها الأمة, التي جعلت الناس يحيد عن الحق خشية أن ينتسب إلى فرقة أو إلى طائفة, ثم أيضًا أنها أبرأ لذمة الإنسان, وأبرأ لديانته, أن يأخذ الإنسان الحق من أقرب الناس إلى منبعه وأصله, ولهذا نقول في هذا المعنى: في هذا الانفكاك بين الصدر الأول والمتأخر جاءت هذه المدارس المتأخرة من بيان منهج أهل السنة ومنهج أهل الحديث في مسائل الإيمان, مسائل التوحيد بجميع أنواعه, وكذلك أيضًا جزئياته وفروعه, جاءت تنسب إلى أئمة متأخرين, يظن أن هذه العقيدة هي عقيدة الشافعية, وهذه عقيدة الحنابلة أو غير ذلك, حتى أصبح في ذلك انفكاك, يظن أن هذه العقيدة هي عقيدة الشافعي على سبيل الحقيقة, أو هذه عقيدة الإمام أحمد أو غير ذلك؛ لأن هذا إنما يتبع الإمام الشافعي في مدرسته الفقهية ولا يلزم من ذلك أن يكون على مدرسته العقدية, وهذا يتبع الإمام مالك في مدرسته الفقهية لا يلزم أن يكون على مذهبه العقدي في هذا الباب, ولهذا نقول: إنه ينبغي العناية بأمثال هذه المصنفات, وأذكر أنني كنت في زيارة إلى مدينة القيروان في تونس وحدثت أهل العلم فيها عن أهمية العناية بعقائد الأوائل وتدريسها, وكذلك أيضًا بالمدرسة العقدية السلفية, فقالوا: لدينا في هذا البلد شيء من الحساسية بالعناية ببعض المدارس المتأخرة جدًا, فهذا نوع من الذي حجب الناس عن فهم عقيدة السلف كما يريد الله سبحانه وتعالى, فجعل ذلك نفرة, فأخذوا يدرسون كتب المتأخرين الموجودة لديهم, فذكرت لهم المقدمة, مقدمة الرسالة لابن أبي زيد القيرواني، كنا في ذلك الجامع فقلت: هذه الرسالة صنفها رجل من هذه البلدة وهو جار هذا الجامع, عليكم -وهو مالكي أيضًا- بتدريسها للناس, فهي عقيدة سلفية, تجري مجرى ما كان عليه السلف الصالح من الصحابة وكذلك أيضًا من التابعين في هذا الباب أن يعتنى بذلك, لهذا ينبغي للشافعية أن يجمعوا كلام الشافعي في العقيدة, وأن يجدوا في ذلك، وعلى المالكية أن يجمعوا ما جاء عن الإمام مالكرحمه الله في مسائل العقائد, وعن أبي حنيفة أيضًا في هذا الباب, ما جاء أيضًا فيما يتعلق في الحنابلة في هذا, ثمة أشياء مثلًا لدى بعض متأخري الحنابلة يختلف عن ما يؤصله الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى في هذا الباب. ثم ما تقدم الكلام عليه أن هذا هو أزكى وأبرأ لذمة الإنسان؛ أن يأخذ الإنسان عقيدته ويعرف سندها, ولهذا شعيب بن حرب عليه رحمة الله كما ذكر اللالكائي أنه سئل سفيان بن سعيد الثوري عن الأمر قال: إذا أفضيت إلى الله سبحانه وتعالى ثم سألني عما بعث نبيه عليه, فماذا أجيبه؟ أخبره بمسائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت