واعتقاد, والعمل والاعتقاد والقول هي الإيمان, لا نقسمها ولا نجزئها حتى نجعلها أجزاء أو شروط أو واجبات, إذا قلنا: إنها شروط أخرجناها من ماهية الإيمان وحقيقته, وإذا قلنا: إنها واجبات أو أركان جزئناها من داخلها, الأسلم في هذا أن نستعمل عبارات السلف الصالح في تعريف الإيمان في قولهم: الإيمان: قول وعمل, أي: هذا هو الإيمان, ليست أجزاء منه, ولا مركب الإيمان منها, ولا شروط ولا واجبات ولا أركان, وإنما هذا هو الإيمان, هذه القاعدة إذا أدركناها انضبط لدينا مسألة الكفر وهو ضد الإيمان, إذا وقع لدينا خلل في إدراك هذا المعنى وقع لدينا الخلل في فهم الكفر, فإذا لم نجعل الإيمان مركبًا من هذه الأشياء الثلاثة جميعًا لا منفردة ممتزجة مع بعضها؛ لأنه ثمة تلازم بين هذه الثلاثة, ولهذا نقول فيمن يسأل: هل العمل شرط صحة للإيمان أو شرط كمال؟ نقول: لا حاجة للسؤال؛ لأن الإيمان هو العمل, معنى هذا أريد أن أبين تقريب؛ محمد بن عبد الله بن عبد المطلب هو: رسول الله صلى الله عليه وسلم, محمد وابن عبد الله وابن عبد المطلب هو شخص واحد أم ثلاثة؟ ثلاثة, هل محمد شرط لابن عبد المطلب أم هو؟ هو, وابن عبد الله هل هو شرط لابن عبد المطلب أم هو؟ هو؛ لو جاءنا شخص وقال: محمد بن عبد الله لكن ليس ابن عبد المطلب, لنتصورها ذهنيًا, الإيمان الذي يشبه في هذا التمثيل محمد, القول والعمل والاعتقاد محمد بن عبد الله بن عبد المطلب؛ هذه ترجع إلى حقيقة واحدة أو لا ترجع إلى حقيقة واحدة؟ هي الحقيقة الواحدة, انتفاء واحد منها نفي للأصل أو ليس نفيًا له؟ نفي للأصل, لو جاءنا واحد وقال: هذا محمد بن عبد الله بن سليمان؛ هو الرسول؟ لا, يأتينا شخص يقول: هذا اسمه محمد, وهذا ابن عبد الله, لكنه ليس ابن عبد المطلب وإنما ابن سليمان, إذًا نقصت الرسالة أو انتفت؟ نقصت أو انتفت؟ انتفت الرسالة, ليست الرسالة, يقول: هو رسول, نقول: رسول لكن ليس رسول من الله, هذا الذي يأتي يقول: الإيمان قول واعتقاد ولكن ليس العمل منه, نقول: هذا إيمان, لكن ليس بإيمان الإسلام, ليس إيماننا, لهذا لا بد أن ندرك أن حقيقة الإيمان قول وعمل واعتقاد أن هذا هي الحقيقة, لا نقوم بتقسيمها, مسألة الشرطية والتكوين والتجزئة هذا يحدث خلل للإنسان؛ وذلك أنه مثلًا كحال الإنسان في بدنه إذا بترت يده تقول: هذا فلان لكن نقص منه شيء, لكن يبقى هو فلان, نحن نتكلم على أي جزئية؟ على تحقق الإيمان وثبوته, الأصل, لا مسألة الزيادة والنقصان, مسألة الزيادة والنقصان قد يزيد بقول دون عمل؛ كالتسبيح والتهليل وبذل السلام وغير ذلك, لم يعمل بأركانه شيء, وقد يكون أيضًا بأركانه لكنه لم يتلفظ بشيء؛ كالرجل الصامت الذي أعان رجلًا على حمل متاع, أو أماط الأذى عن الطريق, ما تكلم بشيء, بعمل واستحضر نية, ألا هذا يزيد؟ هل اشترطنا وجود القول؟ ما اشترطنا وجود القول, لكن نقول: إن الاعتقاد وقول اللسان وعمل الجوارح هي في ثبوت الإيمان وأصله, أما الزيادة والنقصان فأمر آخر.
هنا مسألة وهي: مسألة جنس العمل, تارك جنس العمل, معنى الجنس يعني: انتفى العمل منه بالكلية, يقول: أنا أعتقد أن الله واحد, وأنطق بالشهادتين ولوازمها القولية, ولكني لا أعمل شيئًا من الأعمال التي اختصت بها شريعة محمد صلى الله عليه وسلم, أهذا مؤمن؟ ليس بمؤمن؛ لماذا؟ لأن الإيمان قول وعمل