فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 76

قيل هذا العدد وقيل أكثر من ذلك, وجاء عن عبد الله بن عباس أنهم ثلاثمائة, ولكن ليسوا بنقلة الأخبار, وليسوا أيضًا ممن كان الصحابة عليهم رضوان الله تعالى يتناقلون فضلهم.

وقوله هنا: والكف عما شجر بينهم, يعني: أنه ثمة شيء يقع بينهم من الشجار والخصومة, وذلك لأن الخصومة وقعت بينهم في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم, ألم يقع قتل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم؟ نعم وقع قتل, ألم يقع تعدٍ في المال؟ وقع تعد في المال, ومع ذلك ما سلب النبي صلى الله عليه وسلم الفضل عن أعيانهم في زمنه فكيف نسلبه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ هذا أمر.

الأمر الآخر أننا إذا لم نثبت الشجار بينهم, يعني: من ذلك أن نثبت العصمة, ويكونوا في مصاف الأنبياء, ليسوا بمعصومين, يخطئون, ولكن مع خطأهم فهم أفضل ممن جاء بعدهم, وكثير من الناس حينما يسمع النهي أو المنع من الخوض فيما شجر بينهم يربط ذلك بالعصمة, ويربط ذلك أيضًا بمسألة أنه لماذا لا ننقد وننظر الخلافات التي تكون بينهم فنميز ونعرف الحق مع من, نقول: في ذلك جوابًا فيما يلي:

أولها: أن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى يثبت خطأهم, وثبوت الخطأ لا يعني من ذلك أن الإنسان يجعل نفسه حكمًا وقاضيًا بينهم, وذلك أن المفضول لا يحكم على الفاضل لقصوره عنه, الإنسان إذا وقع بين أمه وأبيه خصومة لم يستطع أن يوجه التهمة إلى واحد منهما, وإنما يتعامل معهم بلين ورفق؛ لماذا؟ لأنهم في مرتبة فوقه, والصحابة عليهم رضوان الله تعالى منزلتهم أجل, منزلتهم في ذلك أجل, وهل الوالدان لا يخطئان؟ يخطئان؛ لكن لماذا تعامل الابن معهم بلين بخلاف الأجنبي عنهم؟ فيجلس الأب والأم عند القاضي, فيشدد بمعرفة الحق وإلزام المخطئ, أما الابن فلا, فلو قتل الأب ابنه ما قيد به, وهل يعني ذلك أنه لم يخطئ؟ بل مخطئ, ولكن لأنه فرق بين المفضول والفاضل في هذا الباب, ولهذا الصحابة عليهم رضوان الله إنما نمتنع عن الخوض عما شجر بينهم لعلوم مرتبتهم ودنو مرتبتنا عن الخوض وفض النزاع الواقع بينهم.

الأمر الثاني: أن ما وقع بينهم لا يلزم من ذلك زيادة في الدين ولا نقصان؛ لأن الشريعة لدينا محفوظة لا علاقة لها بتلك الحوادث, فحوادث نزلت وغبرت, وأحكام الشريعة من توحيد وأركان الإسلام وقيام شريعة الجهاد وغير ذلك هذا باق إلى قيام الساعة, لا نحتاج إلى معرفة أحكام الدين من التوحيد, الإيمان بالله, وملائكته, وكتبه, ورسله, وبالقدر خيره وشره, البعث بعد الموت, ما يتعلق بأركان الإسلام الخمسة وغيرها ألا نعرفها بعد تحرير هذه المسائل.

الأمر الثالث: أن الصحابة عليهم رضوان الله ما وقع فيهم من خلاف إنما هو في تنزيل الدين لا في تأصيله, فوقع فيهم الخلاف في الاجتهاد في تنزيل النص, وتنزيل النص حادث, وتأصيله دائم, فهم لم يبتدعوا شيئًا في الدين وإنما الخلاف فيهم إنما وقع في تنزيل هذا الشيء, هل هذا الدليل يقع في مثل هذه الحادثة أو لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت