العجم, وهذا أيضًا فيما يتعلق بالقدر, ومسائل الإرجاء, ومسائل الاعتزال, ومسائل الرفض وغير ذلك, إذا أراد الإنسان أن يتتبع أصول البدع يجد أن أصلها ومردها إلى العجم, ولهذا أبو الفرج ابن الجوزي حينما ينصح ابنه في رسالته له قال: واحذر من كتب التفسير التي صنفها العجم, مع ما فيها من معاني جليلة ولطائف إلا أنها تقع في شيء من الخطأ, خاصة فيما يتعلق في مسائل الأسماء والصفات, ومسائل الإيمان, وكذلك أيضًا بعض المعاني المتعلقة بأمور القياس والاستنباط وغير ذلك؛ فيقع في ذلك خلل, لهذا نقول: إن من الفقه في الدين في مسائل العقيدة وكذلك أيضًا معرفة الحلال والحرام أن يرجع الإنسان إلى مأرز الإيمان والموضع الذي نزل عليه اللغة, وذلك في المدينة وكذلك أيضا مكة, قد يكون الإنسان نائيًا وهو عربي, ولكن ربما يفهم القرآن على غير مراد الله عز وجل له, جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث عدي بن حاتم عليه رضوان الله في قصة الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر, فسره عدي بن حاتم بالعقال, بالحبل, تفسير لغوي صحيح, لكن وضعًا وتنزيلًا خطأ, وهو عربي طائي, لكنه ليس من أهل اللسان الذي نزل القرآن عليه وضعًا, وإن كان نزل القرآن بلسان عربي مبين لكن له وضع, اختيار من بعض المواضع والألفاظ التي نزل عليها القرآن, إذًا فكلمة الخيط تشمل معاني؛ منها الحبل, العقال, منها الخيط الأبيض والخيط الأسود من الفجر, نزل القرآن على هذا, من الذي يفهم أنه على هذا لا على هذا وهذا؟ من نزل بلسانهم, وهذا في جزئيات وقع في الصدر الأول, وإن كان يسيرًا في الصحابة أو نادرًا, فإنه يقع أيضًا في مسائل العقائد, ولهذا نجد البدع والشبهات كثيرة, تنتشر في سبب وضعف كلام الله سبحانه وتعالى عند بعض المنتسبة للإسلام من العجم.
هنا يقول: والقرآن كلام الله غير مخلوق بجميع جهاته, كلام الله سبحانه وتعالى سواء كان كلامًا أو مكتوبًا أو محفوظًا في الصدور فهو كلام الله, كلام الله سبحانه وتعالى ليس بمخلوق, لهذا يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم, قال: بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [العنكبوت:49] , فكونه في الصدور ما سلبه الله عز وجل أن يكون كلامه سبحانه وتعالى, كذلك أيضًا إذا تلفظ الإنسان بالكلام هل هو كلام الله أو ليس بكلام الله؟ كلام الله؛ لأن الله جل وعلا يقول في كتابه العظيم: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ [التوبة:6] , من الذي يتكلم؟ الذي يتلفظ من هو؟ الذي يتلفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلام الله سبحانه وتعالى, ولهذا بجميع جهاته سواء كان مكتوبًا في المصاحف, أو كان متلوًا بالألسن, أو كان محفوظًا في الصدور فهو كلام الله سبحانه وتعالى بجميع جهاته, ويستشكل البعض حينما يدخلون في تفاصيل أمثال هذه الجزئيات في مسائل الحبر والورق والصوت وغير ذلك؛ فأوغلوا في هذه الجزئيات فأوردت لديهم كثير من الشبه, السلف الصالح لم يكونوا أهل تكلف, ولهذا لم تقع لديهم الإشكاليات, يقولون: كلام الله, وانتهى, لما دخل أهل البدع في هذه التدليلات دخل فيها أئمة السنة لا إقرارًا لها ولكن نفيًا لخبث الكلام الداخل على الحق, فيقولون الورق مخلوق, والحبر كسائل مخلوق, ولكن