فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 76

وهنا تقدم الكلام معنا فيما يتعلق في مسألة الخوارج، وذلك أنهم مراق من الحق، لما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث قال: (يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية) ، يعني: أنهم يدخلون في الإسلام ثم يخرجون منه ثم يرجعون إليه بسلاسة وسهولة؛ لجهالة وطمأنية بال فيه، ولهذا من أعظم مكر الله عز وجل على أهل الضلال أنه يتبع الضلال وهو سعيد بضلاله، ويتبع الغي وهو سعيد بغيه، ولهذا يخرج منه ويعود إليه بسرعة بلا تردد، الإنسان الوجل قلق لا يسرع، ولهذا تجدون في طبائع الناس أن الإنسان إذا أراد أن يذهب في سفر ونحو ذلك وهو لا يعرف الطريق، لا يدري كم المسافة التي يقطعها، ربما يتجاوز البلدة التي يريدها، يمشي الهوينى؛ لماذا؟ لأنه ينتظر أحد يسأل، شك لديه، أما الذي في ضلال ويسرع دليل على ماذا؟ دليل على غاية في الجهل، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية) ، يعني: سراعًا.

وفي هذا إشارة أيضًا إلى معنى آخر أن السهم هو الذي رمى بنفسه أو رمي به؟ رمي به, أنهم يعيشون في التقليد أكثر من التحرر، يعيشون في دائرة التقليد ويرمى بهم لا يرموا بأنفسهم، ولهذا أعظم بلية العقول التقليد، هي التي تضلها، ولهذا أكثر صراع أهل النار حجة الذين اتبعوا للذين اتبعوا، أنَّا اتبعناكم في هذا الباطل، لهذا ينبغي للإنسان أن يسأل عن الحجج، يسأل عن البينات، يقف عندها, فإذا سمع قولًا؛ ما دليله من الكتاب والسنة، لأن الله عز وجل أوجد لك عقلًا، وأنزل كتابًا بلسانك تفهمه لو أردت أن تفهم، وما ألزمك بأن تتبع الناس، وقد يتبع الإنسان إمامًا ويقلده لكن لا بد من أصل يتكئ عليه أن هذا الرجل صادق؛ لأن الشريعة فيها جزء عظيم تسليم، ولكن تسليم لله سبحانه وتعالى، فتجعل هذا الإمام وهذا العالم بعد اختباره وسبر لحاله أنه من أهل الصدق وأنه لا يفتري على الله ولا يقول إلا الحق في مسائل عريضة، لا حرج عليك أن تقلده في مسائل أخرى من غير اتباع؛ لماذا؟ لأنه تمحض لديك صدقًا فيما عداها، فلم تسلم له تسليمًا تمامًا ولم تنقد له انقيادًا تامًا.

والخوارج هم الذين يكفرون بالكبيرة، ويلزم من ذلك أنهم يقاتلون أئمة الجور لأنهم كفروا بجورهم، فعظم أمرهم في الإسلام؛ لعظم أثرهم في هذا، فلا يقرون ببيعة, ولا يقرون بجماعة، لأنه ما من أحد إلا ويبلى بكبيرة، إلا ويبلى بكبيرة حتى أن عند بعض المتأخرين ممن يدون في الفقه أن من حلق لحيته كافر؛ لأن حلق اللحية يرون أنه كبيرة فيلزم من ذلك الكفر، على هذا يتبعها من شروط من مسائل النكاح، ومسائل التوريث، ومسائل الولاية كل هذا يدخل في هذه الدائرة, وهذا ضلال مبين، ولهذا هذه المسألة في التكفير بالكبيرة لشدة لوازمه العامة والخاصة على الدين وعلى الدنيا عظم فساد الخوارج على الإسلام وعلى دنيا المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت