فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 75

فَأُقْسِمُ أَنْ لَوِ الْتَقَيْنَا وَأَنْتُمُ ... لَكَانَ لَكُمْ يَوْمٌ مِنَ الشَّرِّ مُظْلِمُ [1]

فـ"أنْ"في"لو"بمنزلة اللام في"ما"، فأوقعت هنا لاَمَيْنِ: لام للأول، ولام للجواب، ولام الجواب هي التي يعتمد عليها القسم، فكذلك اللامان في قوله - عز وجل: {لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ} لام للأول، وأخرى للجواب"."

وقد خَطَّأَ ثعلبٌ الأخفشَ في إعراب الآية كُلِّهِ، وذَكَرَ ابنُ منظورٍ قَوْلَ الأخفشِ واعتراضَ ثَعْلَبٍ عليه، فقال [2] :"وقال أحمد بن يحيى: قال الأخفش: اللام التي في"لَمَا" [في أول الكلام هي لام الابتداء، نحو: لزيد أفضل منك؛ لأن"مَا آتَيْتُكُمْ"] [3] اسمٌ، والذي بعده صلة لها، واللام في {لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ} لام القسم، كأنه قال: والله لتؤمن، يؤكد في أول الكلام وفى آخره وتكون"من"زائدة."

قال أبو العباس: هذا كلُّه غلطٌ، اللام التي تدخل في أوائل الخبر تجاب بجوابات الأيمان، تقول: لَمَنْ قامَ لآتِينَّه، وإذا وقع في جوابها"ما"و"لا"عُلِمَ أَنَّ اللام ليست بتوكيد؛ لأنك تضَع مكانها"ما"و"لا"، وليست كالأُولى [4] ، وهي جواب للأُولى، قال: وأَما قوله:"مِنْ كتاب"فأَسْقطَ"مِنْ"، فهذا غَلَطٌ؛ لأنَّ"مِن"التي تدخل وتخرج لا تقع إِلاَّ مواقع الأَسماء، وهذا خبرٌ، ولا تقع في الخبر إِنما تقع في الجَحْد والاستفهام والجزاء، وهو جعل"لَمَا"بمنزلة: لَعَبْدُ اللّهِ-واللّهِ-لَقائمٌ، فلم يجعله جزاءً"."

وفي رد ثعلب عدة أمور:

الأول: أما قوله: "اللام التي تدخل في أوائل الخبر تُجَابُ بجوابات الأيمان، تقول: لَمَنْ قامَ لآتِينَّه، وإذا وقع في جوابها"ما"و"لا"عُلِمَ أَنَّ اللام ليست بتوكيد".

أقول: هذا رَدٌّ على قول الأخفش: إن اللام في"لَمَا"لام الابتداء، بل يرى ثعلب أنها موطئة للقسم المحذوف.

(1) البيت من الطويل، للمسيب بن عَلَسٍ، يخاطب بني عامر بن ذهل بن ثعلبة في شيء صنعوه بحلفائهم، ومعنى البيت: لو التقينا متحاربين لأَظْلَمَ نهارُكُمْ، فصرتم منه في مثل الليل، واستشهد به سيبويه على أن"أَنْ"موطئة كاللام في نحو: لئن جئتني لأكرمنك، فاللام في"لكان"جواب القسم، لا جواب"لو".

ينظر: الكتاب 3/ 107 - شرح المفصل 9/ 94 - شرح الكافية للرضي ق 2 ج 2 ص 1207 - لسان العرب 4/ 229 ظلم-مغني اللبيب ص 50 - التصريح 2/ 233 - خزانة الأدب 4/ 145، 10/ 580، 581، 11/ 318.

(2) لسان العرب 5/ 539، 540 لوم.

وقد حكى الطبري قول الأخفش واعتراض ثعلب عليه، ولكن بدون أن يذكر الأخفش أو ثعلبا، بل اكتفى بقوله عن الأخفش:"بعض نحويي البصرة"، ووعن ثعلب:"بعض نحويي الكوفيين"-جامع البيان 3/ 447، 448.

(3) ما بين المعقوفين زيادة من معاني القرآن 1/ 209؛ لأن النص به سقط في اللسان.

(4) يعني: ليست كَلاَمِ الابتداءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت