فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 75

به من صفتهم، وخلاف ما هم به من الصفة، فقد تبين أيضا بذلك فساد قول هذا القائل أيضا، ولكن القول عندنا أن الباء في قوله: {إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ} أدخلت لان الكلام الذي قبل الاستثناء مقتض في المعنى الباء، وذلك أن معنى قولهم: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا} : ضربت عليهم الذلة بكل مكان ثقفوا، ثم قال: {إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ} على غير وجه الاتصال بالأول، ولكنه على الانقطاع عنه، ومعناه: ولكن يثقفون بحبل من الله وحبل من الناس، كما قيل: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَأً} فالخطأ وإن كان منصوبا بما عمل فيما قبل الاستثناء، فليس قوله باستثناء متصل بالأول بمعنى إلا خطأ، فإن له قتله كذلك، ولكن معناه: ولكن قد يقتله خطأ، فكذلك قوله: {أَيْنَمَا ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ} ، وإن كان الذي جلب الباء التي بعد"إلا"الفعل الذي يقتضيها قبل"إلا"، فليس الاستثناء بالاستثناء المتصل بالذي قبله بمعنى أن القوم إذا لقوا، فالذلة زائلة عنهم، بل الذلة ثابتة بكل حال، ولكن معناه ما بينا آنفا"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت