فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 75

ولكنني أختلف مع ثعلب في نوع الاستثناء، فأرى أن الاستثناء متصل، قال الطبري [1] :"ولا وَجْهَ لهذه الأقوال التي حكيناها عن هؤلاء؛ لأن كلام الله-تعالى-إنما يوجه إلى الأفصحِ الأشهرِ من كلام مَنْ نزل بلسانه ما وُجِدَ إلى ذلك سبيل، ولم يضطرنا شيءٌ إلى أن نجعل عاصما في معنى معصوم، ولا أن نجعل"إلا"بمعنى"لَكِنْ"، إِذْ كُنَّا نَجِدُ لذلك في معناه الذي هو معناه في المشهور من كلام العرب مخرجا صحيحا، وهو ما قلنا من أن معنى ذلك: قال نوح: لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رَحِمَنَا فأنجانا من عذابه، كما يقال: لا مُنْجِيَ اليومَ مِنْ عذاب اللهِ إلا اللهُ، ولا مُطْعِمَ اليوم مِنْ طعام زيد إلا زيدٌ، فهذا هو الكلام المعروف والمعنى المفهومُ".

(1) جامع البيان 12/ 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت