فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 75

قال ابن جني [1] :"وأجاز هشام [2] : يَسُرُّنِي تَقُومُ. وينبغي أن يكون ذلك جائزا عنده في الشعر لا في النثر، هذا أولى عندي من أن يكون يرتكبه من غير ضرورة".

وقال أبو حيان [3] :"وذهب هشام وثعلب وجماعة من الكوفيين إلى أنه يجوز أن يسند الفعل إلى الفعل، فأجازوا: يُعْجِبُنِي يَقُومُ زَيْدٌ، وظَهَرَ لي أَقَامَ زيدٌ أم عمرو".

وقال ابن هشام [4] :"وقال الكوفيون: الجملة فاعل، ثم قال هشام وثعلب وجماعة: يجوز ذلك في كل جملة، نحو: يُعْجِبُنِي تَقُومُ، وقال الفراء وجماعة: جوازه مشروط بكون المسند إليها قلبيا، وباقترانها بأداة مُعَلِّقَةٍ، نحو: ظَهَرَ لي أَقَامَ زيدٌ، وعُلِمَ هل قَعَدَ عمرٌو".

فيستفاد من هذه النصوص أن لأبي العباس رأيًا في هذه الآية يخالف رأي الأخفش، وهو أن جملة"ليسجننه"فاعل"بدا"، ولكنْ ينبغي ألا يُظَنَّ أن ثعلبًا أو غيرَهُ من الكوفيين يجعل الجملة فاعلًا كما هي بدون تأويلٍ، قال الدماميني [5] :"ما أظن أن أحدًا من الكوفيين ولا غيرِهِمْ يُنَازِعُ في أَنَّ مِنْ خصائص الاسم كَوْنَهُ مسندًا إليه، فيحمل ما ذكروه من جواز وقوع الفاعل جملةً على معنى أن المصدر المفهوم من الجملة هو الفاعل المسند إليه معنًى، وغايته أن التأويل هنا وقع بغير واسطة حرف مصدري، فهو كما يقول الكل في نحو: قمتُ حِينَ قام زيدٌ، من أن الجملة وقعت مضافًا إليه، مع أن الإضافة من خصائص الاسم كالإسناد إليه، لكن الجملة هنا مؤولة"

(1) الخصائص 2/ 435.

(2) يعني هشام بن معاوية الضرير النحوي الكوفي، أحد أعيان أصحاب الكسائي، المتوفى سنة 209 هـ.

(3) ارتشاف الضرب 3/ 1320.

(4) مغني اللبيب ص 524، وينظر أيضا ص 538، 599،.

(5) شرح الدماميني على المغني بهامش المنصف من الكلام على مغني ابن هشام للشمني 2/ 129، 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت