فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 75

فيهن الهاءَ، وإنما دعاهم إلى ذلك أن هذا وَصْفٌ لا حَظَّ فيه للذَّكَرِ، وإنما هو خَاصٌّ للمؤنث، فلم يحتاجوا إلى الهاء"."

بينما انقسم البصريون إلى فريقين في هذه المسألة، ولهم في ذلك رأيان:

الرأي الأول: لسيبويه ومن وافقه: فقد ذهب سيبويه إلى أنهم إنما حذفوا علامة التأنيث منه لأنهم حملوه على المعنى، كأنهم قالوا: شيء حائض، قال سيبويه [1] :"هذا باب ما يكون مذكرا يوصف به المؤنث، وذلك قولك: امرأةٌ حائضٌ، وهذه طامثٌ، كما قالوا: ناقةٌ ضامرٌ، يوصف به المؤنث وهو مذكر، فإنما الحائض وأشباهه في كلامهم على أنه صفة شيء، والشيء مذكر، فكأنهم قالوا: هذا شيءٌ حائضٌ، ثم وصفوا به المؤنث كما وصفوا المذكر بالمؤنث فقالوا: رَجُلٌ نُكَحَةٌ".

الرأي الثاني للخليل والمبرد [2] : فقد ذهب الخليل إلى أنه إنما حذفت منه علامة التأنيث لأنهم قصدوا به النسب، ولم يُجْرُوهُ على الفعل، فإذا أجري على الفعل لحقته تاء التأنيث، قال سيبويه [3] :"وزعم الخليل-رحمه الله-أن {السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ} [4] كقولك: مُعَضِّلٌ للقَطَاةِ، وكقولك: مُرْضِعٌ للتي بها الرِّضَاعُ، وأما المنفطرة فيجيء على العمل كقولك: مُنْشَقَّةٌ، وكقولك: مُرْضِعَةٌ للتي تُرْضِعُ".

وقال سيبويه-أيضا- [5] :"زعم الخليل أنهم إذا قالوا: حائضٌ، فإنه لم يخرجه على الفعل، كما أنه حين قال: دارعٌ لم يخرجه على فَعَلَ، وكأنه قال: دِرْعِيٌّ فإنما أراد: ذات حيضٍ، ولم يجئ على الفعل، وكذلك قولهم: مُرْضِعٌ إذا أراد: ذات رِضَاعٍ، ولم يجرها على أَرْضَعَتْ ولا تُرْضِعُ، فإذا أراد ذلك قال: مرضعةٌ".

وقد حكى ابن الأنباري عن الأخفش قولا يوافق قول الخليل في هذه المسألة، فقال [6] :"قال الأخفش: إنما قالت العرب: هند حائض، فَذَكَّرُوا حائضًا لأنهم أرادوا: هند ذَاتُ حَيْضٍ، ولم يريدوا: هند حاضت أمس أو تحيض غدًا، ولو أردتَ هذا المعنى لأدخلتَ عليه علامة التأنيث كما تدخلها في قائمة وقاعدة، وكذلك قولهم: امرأة طالق وطامث، معناه عندهم: ذات طلاق وذات طَمْثٍ".

(1) الكتاب 3/ 383، 384.

(2) ينظر قول الخليل في الكتاب 2/ 46، 47، 3/ 383، 384 - تهذيب اللغة 1/ 472 رضع-الأصول 3/ 84 - الإنصاف 2/ 759، وقول المبرد في المقتضب 3/ 163، 164، والمذكر والمؤنث له ص 102.

(3) الكتاب 2/ 46، 47.

(4) سورة المزمل من الآية 18.

(5) الكتاب 3/ 383، 384.

(6) المذكر والمؤنث 1/ 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت