فكذلك هنا، فالحاء في (حم) موصولة بالميم، وكذلك الطاء في (طس) موصولة بالسين، فلمْ يُنطق بالحاء، والطاء مهموزين، كما لو أنهما منفصلان عما بعدهما.
ثالثًا: أن قاعدته هذه: (أنها لو كانت من حروف المعجم، لنطق بها، كما ينطق بها منفصلة، فيقال: طاء، حاء) ليست قاعدة مطردة، ففي الحروف المقطعة في أوائل السور ما ينقضها، فها نحن ننطق بها حروفًا كاملة في (الم) : ألف، لام، ميم، وكذا الكاف، والعين، والصاد في (كهيعص) ومثلها الميم في (حم) ، والسين في (طس) ، وكذا كل حروف (المص) : ألف، لام، ميم، صاد، وغيرها.
رابعًا: صحيح أن هناك حروفًا من هذه المقطعة في أوائل السور، وقعت في الآخِر، ولم تنطق كحرف يوقف عليه، مثل: (طه) لم نقل: هاء، و (الر ـ المر) لم نقل: راء، بينما وقفنا عليها حرفًا كاملا في الميم من (الم) ، والصاد من (المص ـ كهيعص) ، والسين من (طس) ، والميم من (طسم) ، وهذا يدل على أن الأمر توقيفي لا اجتهاد لأحد من البشر فيه، فـ (طه) آية لوحدها، و (الم) كذلك، ومع ذلك اختلف الوقوف على أواخرهما، فالأمر كله لله، ومثل ذلك قله في الحروف الواقعة في منتصف تلك الرموز، فالعين من (كهيعص) نطقت حرفًا كاملًا، خلافًا للهاء والياء.
والملاحظ: أن الحروف التي تنطق كاملة في هذه الحروف المقطعة هي التي لا تنتهي بألفٍ، فهمزة (عين، سين، ألف، لام، ميم، صاد، كاف، نون، قاف) ، أما التي تنتهي بألفٍ، فهمزة (حاء، ياء، طاء، هاء، راء) فحذفت همزتها الأخيرة، والله أعلم.
** قوله (ص 16) : إنها لم تنون، لذا ليست من حروف الهجاء.
ليس ذاك صوابًا، فهناك ما هو مبني عند العرب في كلامهم، وهي محكية غير معربة، فيقف عليها ساكنة، كما تقول: (واحد، اثنان، ثلاثة) دون تنوين، هذا مذهب الخليل، وسيبويه.