الصفحة 14 من 83

وهناك من أعربها، وهم من عدّها اسمًا للسورة، فهي خبر لمبتدأ (هذه الم) ، أو مبتدأ خبره (ذلك المتاب) ، كما تقول: زيدٌ ذلك الرجل، وفي موضع نصب، بتقدير: (اقرأ الم) ، أو جر بالقسم (أقسم بـ الم) [1] .

** قوله (ص 16) : إنه لا يصح تسمية السور بهذه الحروف المقطعة؛ لأن الاسم إنما يراد به التمييز، وهذه الحروف تكررت في عدة سور، مثل (الم) ونحوها، فكيف يحصل التمييز بين السور إذن؟

أقول: بأن تمييز هذه السور بهذه الحروف المقطعة، إنما يكون بإضافة ما بعدها إليها، فيقال: (الم البقرة) ، (الم السجدة) ، أو (الم. تنزيل الكتاب) كما ورد في الحديث المتفق عليه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ فجر يوم الجمعة بـ (الم السجدة، وهل أتى على الإنسان) ، ولم يسمها أحد بهذه الحروف دون إضافة ما بعدها إليها، والأسماء قد يشترك فيها أكثرُ من شخص: كمحمد، وزيد، وعمرو، فيميز أحدهم بإضافة وصفٍ آخر إليه [2] .

** قوله (ص 16) : «إن إعجازها ليس في كونها حروف هجاء، بل لأمر آخر» . ليس صوابا، بل إعجازها يكمن في كونها حروف هجاء تحدى الله بها المشركين، أن يركبوا منها قرآنا يتلى كهذا، فعجزوا، ودليل ذلك - كما تقدم - أن السور المفتتحة بحروف مقطعة يأتي بعدها الانتصار للقرآن، وبيان إعجازه، وفيها شد لأسماع المشركين، حيث لم يعتادوها، فينصتوا، فيستمعوا للقرآن، رغم اتفاقهم على اللغو عند تلاوته.

قوله (ص 17) : إنه لا يصح أن تكون هذه الرموز أسماء لله تعالى، ولا أسماء لنبيه؛ لأنه لم ترد إشارة في القرآن، ولا في السنة في هذا الاتجاه، بل لم يقدم أصحاب هذا الاتجاه ولا دليلا واحدا على صحة ما يقولون.

أقول: صحيح أنه لم يرد في القرآن، ولا في السنة نص يصرح بذلك، ولكن وردت آثار كثيرة عن السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، في بيان معنى بعض تلك الحروف المقطعة، وهي وإن كانت اجتهادا منهم لكنه اجتهاد

(1) الجامع لأحكام القرآن 1/ 156 - 157، والبحر المحيط 1/ 157 - 158.

(2) انظر: التفسير الكبير، للرازي 2/ 10، 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت