عن بصيرة وعلم، وليس عن جهل وتحرف - هما هو الحال بالنسبة إليه -، فمن قال: إنها أسماء لله، أو لنبيه فله دليل يستند إليه من التفسير المأثور، وهو هنا (أقوال الصحابة والتابعين) خلافا لمن استند في تفسيرها إلى الرأي و الهوى والتشهي، وحاول تحريف ولي وعسف النصوص، كما سيتضح ذلك جليا من خلال التنكيل لما في كتابه من الأباطيل، ثم إن العقل يقبل كونها أسماء لله، فهو المنزل لهذا الكتاب، أو أسماء لنبيه، فهو أشرف الخلق، والمنزل عليه الكتاب، فأين هذا ممن ترجمها إلى لغة أخرى لم ينزل بها القرآن، وزعم أن ذلك هو الحق المبين؟!!
** قوله (ص 18) : في الحديث: «من قرأ حرفًا من كتاب الله، فله بكل حرف حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول (الم) حرف، ولكن: ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف» ، وزعمه: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أراد بقوله: «لا أقول (الم) حرف» أي: أنها جملة، وليست حرفا واحدا، وقال: إنه أيضا أراد بقوله: «ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف» : أي: أن كلا منها جملة، لا حرفا من حروف الهجاء.
أقول: هذا تحميل لكلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما لا يحتمل، فنص الحديث من أوله إلى آخره يدل على أن المراد بالحرف هنا: هو حرف الهجاء «من قرأ حرفا - فله بكل حرف - لا أقول (الم) حرف ... » ، فهو يريد: أن (الم) ليست حرفا واحد، بل ثلاثة أحرف، وهذا واضح لكل عربي قرأ الحديث.
** قوله (ص 18) : لما وجدنا أن هذه الكلمات لا تؤدي إلى معنى من المعاني في اللغة العربية، كان لزاما علينا أن نبحث عن معنى لها في لغة أخرى قديمة، أو معاصرة للقرآن.
أقول: هذا فحش عظيم، فالله إنما أنزل القرآن بلغة عربية على نبي عربي، وخاطب به أمة عربية، فكيف يمكن أن يخاطب الله نبيه بلغة غير لغته التي يتكلمها؟ وكيف يخاطب به أمة عربية بلغة غير لغتهم؟ مصرية، أو زنجية، أو غيرها؟ بل كل ما في القرآن عربي، واضح الدلالة في العربية، وإن جهله الجاهلون، فلا يستعان في فهم لغة العرب بلغة غيرهم، بل كيف يجرؤ هذا على مثل هذا؟؟