فهرس الكتاب
وكيف يجرؤ أن يقول: إن هذا لزام علينا؟ إن جهله بالعربية لا يبرر زعم أن في القرآن ما ليس بعربي.
فلو كانت هذه الحروف لا دلالة لها في العربية، لما فهمها الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولسأل جبريل عنها، ولما فهمها الصحابة، واسألوا الرسول عنها، ولم ينقل أن أحدا منهم سأل الرسول عن المراد بها؛ لوضوحها وجلائها، بل إنها لو لم تكن لها دلالة في العربية، بل هي بلغة غيرهم، لكان هذا مثار سخرية، ومدعاة استهزاء واستنقاص من قريش بهذا القرآن، إذ كيف يخاطبهم الله بلسان غيرهم مما لا يعقلون، ثم يتحداهم أن يأتوا بمثله؟؟ فمقومات التحدي حينئذ معدومة قطعًا، بل إن التحدي حينئذ إنما هو ضرب من العبث الذي لا طائل من ورائه؛ لأنهم حرموا كل أدوات التحدي، لكن الله إنما تحداهم بلسانهم، وهم أفصح العرب، وقد أدركوا معاني الكتاب العزيز، ولم يعهد أن المشركين سخروا من القرآن لعجمة شيء فيه.
ويقول: علينا أن نبحث في لغة أخرى غير العربية، قديمة أ و معاصرة للقرآن!! وما أدرى العرب بلغات معاصرة لهم، فضلا عن أخرى قديمة كالمصرية القديمة (الهيروغليفية) التي اندثرت قبل الإسلام بـ (5000) سنة، أو (2000) سنة، كما ذكر هو (ص 146) .
** قوله (ص 19) : إن داود - عليه السلام - قد تأثر في مزاميره بأناشيد إخناتون، الذي زعم أنه إبراهيم - عليه السلام -.
أقول: هذا أولً لا دليل عليه، ولا يعتمد على قول نصراني ينقل في معجمه ما لفقه وحرفه النصارى واليهود، وثانيًا: كيف يجرؤ أن يتهجم على نبي معصوم، أكرمه الله بكتاب مقدس منزل من السماء، بأنه تأثر بأناشيد بشر، وقلده فيها؟ وأنه يترنم بتلك الإيقاعات الموسيقية عند تلاوته كتاب الله (الزبور) المنزل عليه؟ هذا ما لا يقوله مسلم أبدا.
ثم إن داود - عليه السلام - قد أعطاه الله جمالا في الصوت، والأدلة على ذلك أكثر من أن تحصر، حتى في كتب بني إسرائيل، ويكفينا الحديث النبوي، «لقد