فهرس الكتاب
، فلم تكن لغة أهل مصر طاغية عليهم، حتى قبل البعثة النبوية بقرون، أي: قبل اندثار لغة المصريين.
** قوله (ص 20) : إن عيسى عاش بمصر، وكان يتكلم بلغة أهلها حينئذ (القبطية) .
رد عليه د / عبد الحليم نور الدين (ص 192) : بأن القبطية لم تضف إليها الحروف المصرية القديمة إلا في القرن الثالث الميلادي!! فلم تكن مرتبطة إذن بدخول عيسى مصر.
** قوله (ص 21) : «إننا نسلِّم بأن الرموز التي في أوائل السور القرآنية إنما هي كلمات من اللغة المصرية؛ لما وجدناه من تشابهٍ كبير من سمات تلك اللغة» .
أقول: غير صحيح ما يقول، فالقرآن إنما أنزل بلسان عربي مبين، وما وُجد فيه من ألفاظ تشابه لغات أخرى، كلغة فارس، والروم، والحبشة، أو غيرهم، إنما هو مما اتفقت فيه اللغتان، فلا يقال: إنها فارسية أو رومية أو حبشية، بل هي عربية اشتركت مع غيرها فيها، وهذا ما رجحه ابن جرير الطبري: حيث قال: «إن ما روي عن السلف من بيان: أن من ألفاظ القرآن الكريم ما هو من غير لغة العرب، كما روي عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أنه قال: «يؤتكم كفلين» : الكفلان: صنفان من الأجر، بلسان الحشة. وقول ابن عباس: «ناشئة الليل» : بلسان الحبشة: إذا قام الرجل من الليل قالوا: نشأ. وقول سعيد بن جبير: «سجيل» فارسية عربت. وقول أبي ميسرة: «في القرآن من كل لسان» وغير ذلك.
فهذه مما اتفقت فيها ألفاظ جميع أجناس الأمم المختلفة الألسن، ومن نسبها إلى الحبشية، أو الفارسية لم ينف أنها عربية، أو أنها تنسب إلى كلا اللغتين، ولا يقال: إنها عربية، ثم استخدمها العجم، أو أعجمية، ثم عربت؛ إذ لا دليل على ذلك، فلا العرب أولى بأن يكون مخرج أصل ذلك منهم إلى العجم، ولا العجم أولى بأن يكون مخرج أصل ذلك منهم إلى العرب؛ لأن استعمال ذلك بلفظ واحد، ومعنى واحد موجود في كلا الجنسين، فليس أحد الجنسين أولى