الصفحة 19 من 83

بأن يكون أصل ذلك عنده، والمدعي ذلك لا دليل عنده يزيل الشك، بل الصواب في ذلك: أن يسمى: عربيًا أعجميًا، أو حبشيًا عربيًا، كالدرهم، والدينار، والدواة، والقلم، والقرطاس، وغير ذلك مما اتفقت فيه الفارسية والعربية، وهذا هو معنى قول من قال: «في القرآن من كل لسان» ، بمعنى - والله أعلم: أن فيه من كل لسان اتفق فيه لفظ العرب، ولفظ غيرهم من الأمم التي تنطق به، وذلك أنه غير جائز أن يُتوهم على ذي فطرة صحيحة، مقر بكتاب الله، ممن قرأ القرآن، وعرف حدود الله، أن يعتقد أن بعض القرآن فارسي، لا عربي، وبعضه نبطي، لا عربي، وبعضه حبشي، لا عربي، بعد ما أخبر الله تعالى عنه أنه جعله قرآنا عربيا ... » [1] .

وعلى فرض أنها كانت أعجمية ثم عربت، فقد انقطعت علاقتها بتلك اللغة الأم، وصارت لفظة عربية، لها كل قواعد العربية، ولا تنسب حينئذ في لسان العرب لغيرهم.

-ثم: هل وجود تشابه بين اللغة العربية، والمصرية القديمة في بعض الخصائص والقواعد اليسيرة - رغم كثرة الاختلاف بينهما، وعظم البون الشاسع، كما في الخصائص التي ذكرها (ص 21) - يجعلنا نحكم على أن في القرآن ألفاظا مصرية؟؟ إذا كان الأمر كذلك، فما الذي يمنع من ادعاء أن به ألفاظا فارسية، أو رومية، أو حبشية؛ لأن من خصائص وحروف تلك اللغات ما يشبه خصائص وحروف العربية أيضا!! بل إن لغة فارس أقرب في حروفها وخصائصها إلى العربية من لغة المصريين!! بل إن لغة فارس من اللغات المعاصرة لنزول القرآن، وبقيت بعده، خلافا للمصرية المنقرضة وقتذاك، بل إن الانجليزية اليوم بها تشابه مع العربية، فهل نبدأ نبحث عن كلمات وجمل في القرآن بالفارسية، أو الانجليزية؟؟

ثم إن وجود أسماء مدن، وأماكن، وجبال في الجزيرة العربية، لا يُعرف أصل تسميتها، ولا معناها، في العربية، ووجود معان لها في المصرية، لا يعني أنها أخذت منها، وإلا لجاز ذلك في أي لغة وجد بها معنى لتلك الأسماء المبهمة.

(1) جامع البيان 1/ 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت