الصفحة 20 من 83

ثم إن علاقة العرب بفارس، والروم، وأهل الحبشة المسيطرين على اليمن آنذاك، أوثق من علاقتهم بالمصريين، نظرا لرحلة الشتاء والصيف، لليمن والشام، فتأثرهم بلغة الروم والحبشة يفترض أن يكون هو الأقوى، ومع ذلك فلا يعد هذا حجة لمن زعم أن هناك أسماء اشتقت من تلكما اللغتين، فما بال لغة مصر إذن؟ وهي التي انقرضت قبل البعثة بآلاف السنين!!

ثم إن بعض الكلمات التي ترجمها من المصرية، بعيدة عن واقع اللغة العربية، وعن طبيعة الأماكن التي سميت بها، مثل قوله (ص 24) حصن نطاة: نوع من العمالة!! وفي (ص 25) : حراء: أطلال أو خرائب ناتجة بسبب الكواكب والنجوم!!

** قوله (ص 26) : إن أسماء جميع القبائل اليهودية المتواجدة في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، كلها أسماء من اللغة المصرية، على عكس ما كان متوقعا أن تكون عبرية، ثم مثل لقبائل اليهود، وذكر منها: خزاعة، الأوس، الخزرج!!

وهذا يدل على الجهل المطبق، إذ كيف يعد هذه الثلاث قبائل يهودية؟؟ لم يسبقه أحد لمثل هذا الضلال، بل إن هؤلاء كانوا من عبدة الأوثان، وليسوا أهل كتاب، ومعلوم أن عمرو بن لحي الخزاعي، أول من أدخل الأصنام إلى جزيرة العرب، حين جاء بصنم (هُبَل) من الشام، ووضعه بجوف الكعبة، وغير خاف على كل ذي لُبّ أن الصراع بين الأوس والخزرج بيثرب قبل الإسلام، كان على أشده، وكان اليهود حطب ناره، بل كانوا يتهددونهم بمبعث نبي قرب زمانه، يتبعونه، ويقاتلونهم معه.

ثم ما دليله على أن تلك الأسماء لقبائل اليهود كانت مصرية لا عربية، أو عبرية؟، وهل يعقل أن يفسر معنى (بنو النضير) بـ (بني الملك) ، أي: أبناء الله؟، ولا يعني كون المصرية أقدم من العبرية أن تكون تلك الكلمات من المصرية؛ لأن العبرية قديمة أيضا قدم اليهود أنفسهم، فقد تكون أخذت من لغتهم، وهل بحث عن معنى لها في العبرية؟ فقد يجد فيها ما يناسب حال أولئك، وطبيعة حياتهم، ودينهم، خاصة وأن العبرية هي لغة اليهود يوم أن كانوا بالشام قبل رحيل بعضهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت