الصفحة 21 من 83

إلى جزيرة العرب، فقد يكون أصل تلك التسمية من لغتهم بالشام، وقد تقدم آنفا: أن العرب كانوا ألصق بأهل الشام منهم بأهل مصر.

** قوله (ص 27) : إن هناك كلمات بالقرآن علاقتها باللغة العربية ضعيفة، ولهذا نجدها موضحة بآيات تشرح معناها، أو تتساءل عن مرادها ومفادها، ثم مثل لذلك بقوله تعالى: «كلا لينبذن في الحُطَمة. وما أدراك ما الحطمة» ، وقوله: «الحآقة. ما الحآقة. وما أدراك ما الحآقة» ، وقوله: «القارعة. ما القارعة. وما أدراك ما القارعة» .

أقول: أولا: علاقة هذه الكلمات ونحوها مما مثل له أيضا بنفس الموضع باللغة العربية، ليست ضعيفة كما زعم، بل هي واضحة المعنى بها جليته، وإن قل استخدامها في كلام العرب، فالتحطيم، والحق الواقع المؤكد، وقرع الأسماع بالأنباء العظام التي يصل أثرُ قرعها إلى القلوب، فتؤثر فيها، والأمر العظيم الذي يَطُمُّ كل شيء، ويلغيه، وينسيه، ونحو ذلك، كله معلوم من العربية، وإن قلّ استعماله بينهم، لآن القرآن جاء بأقوى الألفاظ، وأبلغها أثرا على الأسماع والقلوب، بما يغني عن كلمات عدة، انظر مثلا: (الحاقة، القارعة، الطامة، الصاخة، الحطمة ... ) ومن هنا جاء تحدي الله للعرب أن يأتوا بمثله، وقد نزل القرآن على سبعة أحرف من الأحرف التي يتكلم بها العرب، على اختلاف لهجاتهم، ولذا فجهل بعض العرب بمعنى كلمة في القرآن، لا يعني عدم عربيتها؛ لأنه لا يحيط باللغة إلا نبي.

ولنأخذ بعض الكلمات التي ادعى هذا الجاهل عدم عروبتها، لننظر هل لها دلالة في العربية، أم لا:

-فالحطمة: هي من أسماء النار؛ سميت به؛ لحَطْمِها كلَّ ما ألقي فيها، لشدة حرارتها ولهيبها، كما أن نار الدنيا تحطم كل ما ألقي فيها، مع أنها جزء من سبعين جزءا من نار الآخرة، وكما يقال للرجل الأكول (الحطمة) لأجل هذا المعنى، وفيه تجوز [1] .

(1) جامع البيان 10/ 8766.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت