كما في قوله: «الحآقة. ما الحآقة. وما أدراك ما الحآقة. كذبت ثمود وعاد بالقارعة. فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية ... » .
** في (ص 28) ذكر أن معنى كلمة (علق) بالمصرية: العقل، والفهم، والإدراك، وبين أن هذا هو التفسير الصحيح - كا زعم هو فقط لوحده - لقوله تعالى في سورة العلق: «خلق الإنسان من علق» ، وليس المراد بالعلق هنا معنى العلقة، وهي إحدى مراحل التخليق للجنين في بطن أمه بعد مرحلة النطفة، وذكر أن هذا التفسير للعلق بالعلقة، هو ما اتفق عليه المفسرون قديما وحديثا، ولم يقولوا بغيره، لكنه رأى أن هذا الرأي يجانبه الصواب، وقال: «إن كلمة (علقة) لم تأت في القرآن، إلا في هذه الصورة المفردة المؤنثة، وهي ليست أول مراحل التخليق للجنين، وليست آخرها، هذا بالإضافة إلى أن معنى كلمة (علق) في شياق الآيات، لا يوحي أبدا بمعنى كلمة (علقة) ، وأول سورة العلق، هو أول ما نزل من القرآن، ولا يعقل أن تبدأ السورة بكلمة (اقرأ) ، وهي من وظائف الفكر، والمعرفة، والعلم، وباسم الله الخالق العليم، ثم يتبع ذلك تذكير بعملية الخلق المهين، ولا سيما أن الآية التي يليها: «اقرأ وربك الأكرم» ، فقد خلق الله الإنسان وكرمه، لا لأنه خلقه من علقة، ولكنه لأنه اختصه دون سائر المخلوقات التي لا علاقة لها على الإطلاق بكلمة (علقة) ... ؟ إلى آخر كلامه.
أما الرد عليه، فعلى النحو التالي:
أولًا: سبق وأن بينا أن القرآن أنزل بلسان عربي مبين، وذكرنا الآيات الدالة على ذلك، ومن قال بغير هذا، فهو مكذب لله، ورسوله، وكتابه، وبينا أن ما ورد في القرآن من ألفاظ يعتقد البعضُ عجمتَها: أنه ليس بصحيح، بل هي مما اتفقت فيه لغة العرب وغيرهم، وإن كانت غير مشهورة في استخدام العرب، وهذا ما رجحه الطبري، وعلى فرض أنها كانت أعجمية ثم عربت، فقد انقطعت علاقتها بتلك اللغة الأم، وصارت لفظة عربية، لها كل قواعد العربية.
ومن هنا: فإن تأويله للعلق: بالعقل، بالمصرية، تجنٍّ، وضلال، فالكلمة عربية، ونزلت في القرآن بها، وليس من معاني العلق في اللغة: العقل.