أطواره التي صار من خلالها على أحسن تقويم، وذكر نعمته عليه، وذكر طغياته بعد ذلك، وما يؤول إليه حاله في الآخرة [1] .
ثامنًا: إنما خص الله هذا الطور من أطوار خلق الإنسان، وهو الطور الثاني، ولم يذكر الطور الأول، وهو النطفة؛ لأن نطفة الذكر، ونطفة الأنثى بعد الاختلاط، مضي مدة كافية تصيران علقة، فإذا صارت علقة، فقد أخذت في أطوار التكون، فجعلت العلقة مبدأ الخلق، ولم تجعل النطفة مبدأ الخلق؛ لأن النطفة اشتهرت في ماء الرجل، فلو لم تخالطه نطفة المرأة، لم تصر العلقة، فلا يتخلق الجنين [2] .
وقيل: خُص هذا الطور؛ تذكيرًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - بما وقع من شرح الصدر قبل النبوة، وإخراج العلق منه،؛ ليتهيَّأ تهيُّأً تامًا لما يكون له بعد، فكأنه قيل: الذي خلق الإنسان من جنس ما أخرجه من صدرك الشريف؛ ليهيئك بذلك لمثل ما يلقى إليك الآن، وبهذا تقوى مناسبة هذه السورة لسورة الشرح قبلها أتم مناسبة، لاسيما على تفسير الشرح: بالشق [3] .
تاسعًا: لو كان المراد بالعلق: العقل، فكيف يستقيم الكلام؟ أيقال: (الذي خلق الإنسان من عقل) ؟ لكن طار هذا في غير مطاره.
** قوله (ص 30) : إن آدم - عليه السلام - كان يتكلم اللغة المصرية القديمة؛ حيث إنها أقدم لغات العالم، وذلك أن آدم حين أُهبط من السماء كان معلَّمًا «وعَلَّم آدمَ الأسماءَ كلها» وأنه حين أهبط إلى الأرض كان يتكلم باللغة التي عُلّمها في السماء، وهي التي عَلّمها لذريته من بعده، وهي اللغة المصرية القديمة؛ لأن آدم حين أهبط سكن أرض مصر، ومن ثم فلغته هي المصرية القديمة، وهذا يدل على أن الكلام المستخدم في الملأ الأعلى بين الله وآدم والملائكة، إنما هو اللغة المصرية أيضا؛ لأن آدم حين نزل كان يتكلم اللغة التي عُلمها في السماء من الله، فاللغة المصرية إذن: هي لغة أهل السماء والأرض!!!
(1) البحر المحيط 8/ 488.
(2) التحرير والتنوير 15/ 438.
(3) روح المعاني 15/ 402.