الصفحة 28 من 83

الرد:

هذا الكلام يدل على إلحاد مبين، وجهل مطبق بتاريخ البشرية أجمعين، ظلمات بعضها فوق بعض، فهو فيما سبق إنما يدندن حول دليل اعتمده، وبنى عليه كل أطروحاته الخبيثة، وهو أن آدم سكن مصر، وهذا ما لم يقل به أحد ممن ألف في التاريخ القديم ممن يعتد به.

وبناء على أن هذه هي شبهته الأولى التي انطلق منها، فسأبين جاهدًا بطلانها، ومن ثم بطلان كل ما بناه من افتراء عليها، فأقول:

لم تذكر المصادر التاريخية التي بين أيدينا، ولا من حكى عنهم المؤرخون المسلمون، من أهل الكتاب: أن آدم نزل بأرض مصر، فمن أتى بهذا، أهو تعصب لمصريته؟ بل المذكور هو:

أن آدم حين أهبط من السماء إلى الأرض، إثر أكله من الشجرة التي نهاه الله أن يأكل منها، أهبط بـ (دَهْنا) من أرض الهند، وأهبطت حواء بـ (جُدَّة) من أرض مكة، وإبليس بـ (مَيْسان) بأرض العراق، والحية بـ (أصبهان) [1] .

وقيل: أهبط آدم بجزيرة (سَرَنْدِيْب) على جبل يدعى (بَوْذ) بأرض الهند، وأن الجبل الذي أهبط عليه، من أقرب ذرا جبال الأرض إلى السماء، وأن آدم حين أهبط عليه، كانت رجلاه عليه، ورأسه في السماء، يسمع دعاء الملائكة وتسبيحهم، فكان يأنس بذلك، وكانت الملائكة تهابه، فنقص الله من طول آدم لذلك [2] .

وروي عن ابن عباس: أن آدم أهبط على أرض يقال لها: دَحْنا) بين مكة والطائف، وعن ابن عمر: أهبط آدم بالصفا، وحواء بالمروة [3] .

وقيل: أهبط آدم على جبل بالهند يقال له (نَوْد) من أرض سَرَنْديب.

وقيل: أهبط بالبرية [4] .

(1) تاريخ الطبري 1/ 79.

(2) المرجع السابق 1/ 80 - 81.

(3) البداية والنهاية 1/ 74.

(4) الكامل في التاريخ 1/ 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت