ثم إن آدم بعد هبوطه بحث عن حواء، فالتقى بها بعرفات، فتعارفا، فلذلك سميت: عرفات، ثم ازدلفت إليه حواء، فلذلك سميت بالمزدلفة، واجتمعا بجَمْع، فلذلك سميت جمْعًا [1] .
ويذكر أيضًا: أن الله أمر آدم أن يحج إلى بيته بمكة، فوُجِّه إلى مكة من أرض الهند، فصار موضعُ قدمه قريةً، وخطوته مفازة، حتى انتهى إلى مكة. وأن الله أنول عليه ملَكًا فأراه مناسك الحج كلها التي يفعلها الناس اليوم، ثم قدم به مكة، فطاف بالبيت أسبوعا، ثم رجع إلى الهند، وروي عن مجاهد: أن الله أهبط آدم بالهند، وأنه خرج يؤمّ البيت الذي أمره الله بالمصير إليه، حتى أتاه، فطاف به، ونسك المناسك، والتقى بحواء بعرفات، فتعارفا هناك، ثم ازدلف إليها بالمزدلفة، ثم رجع إلى الهند مع حواء، واتخذا مغارة يأويان إليها في ليلهما ونهارهما [2] .
وروي أن آدم حج البيت من الهند أربعين سنة ماشيا، يحج ثم يعود [3] .
أما مكان وفاة آدم: فذكر أنه كان في المكان الذي أهبط عليه، وهو جبل (بَوذ) كما عند الطبري، وابن كثير، أو (نَود) كما عند ابن الأثير، وغسلته وكفنته الملائكة وصلت عليه، ودفنته هناك، ويذكر أن نوحًا - عليه السلام - لما كان الطوفان، حمل آدم وحواء - التي توفيت بعد آدم بسنة، ودفنت بجواره - حملهما في تابوت في سفينته، فلما غاضت الأرض بالماء، ردهما إلى مكانهما الذي كانا فيه قبل الطوفان، وقيل: بل دفنهما ببيت المقدس [4] .
وقيل: إن آدم دفن بمكة في غارٍ بجبل أبي قبيس [5] .
وقيل: إن قبره بمنى، بمسجد الخيف [6] .
(1) تاريخ الطبري 1/ 79.
(2) تاريخ الطبري 1/ 80 - 81.
(3) الكامل 1/ 35.
(4) الطبري 1/ 80 - 81، البداية 1/ 92، الكامل 1/ 35.
(5) الطبري، الموضع السابق، ومروج الذهب، لأبي الحسن المسعودي 1/ 33.
(6) مروج الذهب 1/ 33.