المص) و (ص) : تسعون. والراء في (الر) ، و (المر) : مائتان، ونحو ذلك.
11 -أنها سِرُّ القرآن الكريم، فلكل كتاب سر، وهذه سر القرآن، روي عن الشعبي.
12 -أنها حروف من حروف المعجم، استغني بذكر ما ذكر منها في أوائل السور عن ذكر بواقيها، التي هي تتمة الثمانية والعشرين حرفًا، ولعل حكمة ذلك: بيان إعجاز القرآن، وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله، مع أنه تركب من مثل هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها، قاله قطرب، والفراء وغيرهما.
13 -أنها ابتُدِئت بها أوائلُ السور؛ ليُفتح لاستماع القرآن أسماعُ المشركين؛ إذ أنهم تواصوا بالإعراض عن القرآن، فإذا استمعوا لهذه الحروف التي لم يعهدوها من كلامهم، أنصتوا، حتى إذا استمعوا له، تُلي عليهم المؤلف منه.
14 -أنها حروف يستفتح الله بها كلامه، فمعناها: أنه افتتح بها؛ ليعلم أن السورة التي قبلها قد انقضت، وأنه أخذ في أخرى، فجعل هذا علامة انقطاع ما بينهما [1] ، كما كان عند العرب، يستخدكون (بل) ، و (لا بل) لأجل هذا، ونحا هذا النحو: أبو عبيدة، والأخفش [2] .
15 -أنها - في اللغة - أسماء لمسمياتها من الحروف، فـ (ضا) اسم للحرف (ضه) ، وإنما كُتبت في المصحف على صورة الحروف، لا على صورة أسمائها؛ لأن الكُلُمَ لما كانت مركبة من ذوات الحروف، واستمرت العادة متى تُهُجِّيت، ومتى قيل للكاتب: اكتب كيت وكيت، أن يلفظ بالأسماء، وتقع في الكتابة الحروفُ أنفُسُها؛ عُمل على تلك الساكلة المألوفة في كتابة هذه الفواتح، وأيضًا: فإن شهرة أمرها، وإقامة أَلْسُن الأسود والأحمر لها، وأن اللافظ بها غير متهجاة لا يظفر بطائل منها، وأن بعضها مفرَدٌ، لا يخطر ببالٍ غيرُ ما هو عليه من مورده: أمنت وقوع اللبس فيها، وقد اتفقت في خط المصحف أشياءُ خارجةٌ عن القياسات التي بني عليها علم الخط والهجاء، ثم ما عاد ذلك بضيرٍ ولا نقصان؛
(1) انظر: جامع البيان 1/ 167 - 178، وتفسير ابن كثير 1/ 50 - 54.
(2) البحر المحيط 1/ 156، ومعاني القرآن، للأخفش، ص 145 - 146.