الصفحة 9 من 83

لاستقامة اللفظ وبقاء الحفظ، وكان اتباع خط المصحف سنةً لا تخالَف. كما أن ورود هذه الأسماء مسرودة هكذا على نمط التعديد، إنما هو لتحدي المخالفين، والمشككين فيه، أن يأتوا بمثله، فهو كلام منظوم من عين ما ينظمون منه كلامهم، مع أنهم أمراء الكلام، وزعماء الحوار [1] .

16 -أنها أدوات تنبيه، كما في النداء [2] .

17 -أنها ثناء أثنى الله به على نفسه، روي عن ابن عباس، فـ (الم) : أنا الله أعلم، و (المص) أنا الله أفصل، و (الر) : أنا الله أرى [3] .

18 -أنها أَبْعَاض أسماء الله، قال سعيد بن جبير: (الر - حم - ن) مجموعها هو اسم: الرحمن، ولكننا لا نقدر على كيفية تركيبها في البواقي.

19 -أن الله أوردها على كفار قريش مقطَّعةً، حتى إذا وردت بعد ذلك مؤلَّفةً، إذا هم قد عرفوها قبل ذلك، كما يعلم الصبيانُ الحروفَ مقطعة ثم مركبة، روي عن عبد العزيز بن يحيى.

20 -أن التكلم بهذه الحروف، وإن كان معتادًا لكل أحد، إلا أن كونها مسماةً بهذه الأسماء، ولا يعرفها إلا من اشتغل بالعلم، فإخبار الرسول - صلى الله عليه وسلم - عنها، وهو لم يَسبق له أن تعلم، دليل على أن ما جاء به إنما هو غيب من عند الله، ولذا ابتدأ الله بها سورة البقرة؛ ليكون أولُ ما يُسمع منها معجزةً دالةً على صدق محمد - صلى الله عليه وسلم -.

21 -أن معنى (الم) : ألَمَّ بكم ذلك الكتابُ، والإلمام: الزيارة، لأن جبريل نزل به نزول الزائر. قاله الماوردي.

22 -أن الألف: من أقصى الحلق (أول المخارج) ، واللام: من طرف اللسان (أوسط المخارج) ، والميم: من الشفة (آخر المخارج) ، ففيه إشارة إلى أن أول ذكر العبد، وأوسطه، وآخره ليس إلا لله وحده.

(1) انظر: الكشاف، للزمخشري، 1/ 26 - 27.

(2) البحر المحيط 1/ 157 - 158.

(3) البحر المحيط 1/ 158، والتفسير الكبير، للرازي 2/ 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت