فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
اللغة في الشعر غاية قائمة بنفسها تعبّر عن الانفعال وتبحث عن المعاني المتجددة من خلال العلاقة بين الألفاظ.
ناقش نقاد في مقالاتهم المنشورة في الصحافة اليومية العراقية قضية اللغة من هاتين الزاويتين، ولم نجد في المقالات موضوع البحث ما يحاول تغليب دلالة المطابقة أو يدعو إليها، لأن هناك رأيًا نقديًا عامًا يميل إلى التجديد وإلى كل ماله علاقة بتطور الدلالات، ولا سيما إذا علمنا أن أغلب نقاد الشعر هم أنفسهم من الشعراء المجددين أو من النقاد الذين يميلون إلى الحداثة.
نظر محمد صابر عبيد إلى اللغة في الشعر بوصفها غاية لا وسيلة، لأن أبرز ما تتسم به اللغة هو صدمة التلقي أو صدمة التوقّع القائمة على انتهاك عرين المدلولات العهدية وفك ارتباطاتها المعنوية الجاهزة، ويترتب على ذلك، فيما يرى عبيد أن:"المفردة في الشعر يجب أن لا تكون حاسمة في منحاها الدلالي لأن حسمها يعني رضوخها يعني استقرارها وثبوتها، وبالتالي انسحابها إلى قواعدها المعجمية وعزوفها عن المغامرة". (69)
والحقيقة أن هذا النظر إلى المفردة لا يتسم بالدقة، فالمفردة وحدها تخضع للدلالة المعجمية، وعندما تدخل إلى النص الشعري تبقى محتفظة بوجودها وكينونتها ودلالتها الاصطلاحية، بيد أن وضعها في علاقة جديدة قد يغيّر من دلالة الجملة أو الصورة الشعرية، فلو نظرنا إلى بيت المتنبي:
وكم من جبالٍ جبتُ تشهدُ أنني ... الجبالُ، وبحرٍ، شاهدٍ أنني البحرُ (70)
للاحظنا أن مفردة (جبال) ومفردة (بحر) هما مفردتان تحملان دلالة المطابقة ولا تتجاوزان ذلك إلى غيرهما من معنى، في حين أن مفردتي (الجبال) و (البحر) لا تحملان تلك الدلالة المعجمية فهما تحملان دلالات إيحائية بفضل الإستعارة المتحققة، إذ استعار الشاعر من الجبال ما يفيد الرسوخ والثبات والصلابة، واستعار من البحر ما يفيد السعة والعمق والامتداد وما إلى ذلك من معان، وما كان لهاتين المفردتين أن تحملا تلك الدلالة الجديدة لولا ارتباطهما بمفردة (أنني) التي نقلتهما إلى دلالة مباينة لدلالة المطابقة الأولى.
المفردة وحدها في المثال المذكور، هنا، حاسمة في معناها لو أخذت على نحو مستقل، ولكنها حينما اشتركت بعلاقة مع مفردة أخرى غامرت في تحويل دلالتها الأصلية، ونلاحظ أن مفردتي (الجبال) و (البحر) اللتين حققتا انزياحًا عن مدلولهما الاصطلاحي لم تحققا ذلك إلا بعد أن كونتا علاقة مع مفردتي (إنني)