فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الموجودتين في ذلك البيت، وإلا بعد مقارنتهما بمفردتي (جبال) و (بحر) المتطابقتين مع الدلالة المعجمية.
من هنا نرى عدم دقة التعبير الذي أطلقه محمد صابر عبيد في حكمه على المفردات داخل النص الشعري، ونلاحظ أيضًا أن ذلك الناقد ينطلق من معرفة ليست دقيقة للمناهج النصية التي يسير على هديها في فهمه للدلالة الإيحائية للمفردة، فهو يرى في نص آخر أن اللغة:"رفض لكل أشكال التحديد والمعقول والمنطق، أنها في حدود الفعل الشعري تشكيل لا منطقي لا معقول (71) ".
ونحن نعلم أن اللغة الشعرية ينبغي لها أن تكون لغة بعيدة عن روح التقليد، وإذا كان المعقول والمنطق من سمات اللغة التقريرية أي لغة المطابقة مع ما هو معجمي، فإن الابتعاد عن تلك المطابقة لا يعني اللجوء إلى اللامنطق واللامعقول، ولا يعني أيضًا رفض كل أشكال التحديد، لأن ذلك يقود إلى فوضى شاملة، لا نظن أن محمد صابر عبيد نفسه يرتضيها، ولا سيما أن نقادًا نصيين لهم وزنهم كانوا حذرين من الوقوع في مثل هذه الأحكام المطلقة.
فقد سبق لجان كوهن أن حذر من هذا الخرق اللامنطقي لقواعد اللغة وذلك في شرحه قضية الأسلوب، إذ رأى أن الأسلوب انحراف عن المألوف، أي أنه خطأ ولكنه قرر أنه:"لا يكفي، فعلًا، خرق القواعد لكتابة القصيدة، أن الأسلوب خطأ، ولكن ليس كل خطأ أسلوبًا، فقد كان شططًا من السريالية أنها كانت تراه أحيانًا كذلك، .... إن جملة مثل: محارة السنغال ستأكل الخبز الثلاثي اللون، ليست شعرية إلا بقدر ما يقرر سلفًا خلطها بغير المعقول" (72) .
إن الحماسة للمناهج النقدية الحديثة لا ينبغي أن تقودنا إلى رؤى متمردة لا تتسق ووجهات تظر تلك المناهج نفسها، والحماسة تقود أحيانًا إلى الفهم المعكوس لقضية من القضايا، وهذا ما نلاحظه على نص للناقد نفسه يحكم فيه على الشعر العربي القديم بقوله أن اللغة:"في النص الحديث يجب أن تؤدي المعنى بطريقة مختلفة مغايرة، لا تعتمد الرسالة الواحدة ذات الموجة الواحدة، كما في شعرنا القديم، بل مجموعة رسائل متلاحقة بأطوال موجية متباينة، ويجري الإرسال والإستلام حسب قوة وفاعلية وثقافة آليات المرسل والمستقبل" (73)
ويمكن عدم الدقة في هذا النص، النظر إلى الشعر العربي القديم على أنه يعتمد الرسالة الواحدة ذات الموجة الواحدة، ولا ندري أي شعر عربي قديم يقصده أهو شعر ما قبل الإسلام؟ أم أنه الشعر الإسلامي أم العباسي أم غيره؟ وعلى افتراض أنه يقصد ذلك كله أو شعر عصر واحد منه فقط، نسأل هل الحكم على