الصفحة 115 من 202

1948 يوم أن كان الشاعر الجواهري يسكن بيتًا قريبًا من بناية السجن المركزي ببغداد، مما كان يضطره يوميًا إلى مشاهدة أفواج المقتادين إلى السجن من قاعات المحاكم العراقية (4) "."

المقالة كلها سرد تاريخ لأحداث مرت على العراق، أما كيف يرتبط ذلك التاريخ وتلك الأحداث بشعر الشاعر الذي يكتب عنه ذلك الناقد، فلا يخبرنا بشيء عن ذلك، باستثناء تعليق على بيتي الجواهري:

سلامٌ على مثقلٍ بالحديد ... ويشمخ كالقائد الظافر

كأن القيودَ على معصميه ... مفاتيحُ مستقبلٍ زاهر

إذ يعلّق الناقد عليهما بعبارات إنشائية:"هذا محض إيمان الجواهري العظيم، ترجمان ضمير شعبنا، ومخلّد أمجاد كفاحه، ومصور مفاخر قراعه للظلم والظالمين، إيمانه بحتمية انتصار قضية الشعب، مهما طغا الجور وساد الاضطهاد".

ولا نظفر من ذلك الناقد بفكرة تستهدي بشعر الجواهري وإنما يسوق الشعر شاهدًا على حدث أو موضوع، كما يمتاز ذلك الناقد بالإطناب في توليد الجمل الإنشائية التي يمكن أن تمتد إلى أن يشاء لها الناقد أن تنتهي، فهو عندما يريد قول عبارة: (طوال سنوات الحكم الوطني المزيف كان الجواهري يتحدى قوى الشر والبغي) يقولها على النحو الآتي:"طيلة سنوات الحكم الوطني المزيف، وارث قوانين الانتداب المتعسفة وحاضن نوامسيه القهرية، وناصر أهواء الغريب الفاجرة في اضطهاد حريات شعبنا ومصادرة أقواته واغتصاب حقوقه، وسادن رغائبه الخبيئة في أن لا يصيب هذا البلد الطيب تقدمًا ويحوز نهوضًا ويحرز نجاحًا وسبقًا في شتى مضامير الحياة ومختلف ميادينها، كان الجواهري يتحدى قوى الشر والبغي والفجور".

وغنيٌ عن القول إن مثل هذا الكلام الخطابي قد يصلح أن يكون مقالة سياسية تعبّر عن قضية وطنية، ولكنه لا يصلح أن يكون نقدًا أدبيًا، فهو ليس حكمًا ولا تفسيرًا ولا شرحًا للشعر، وحكمنا هذا ينطبق على مقالته الثانية: (كفاح مصر في شعر الجواهري) التي يستعرض فيها نضال شعب مصر وكأنّه يكتب بيانًا سياسيًا:"خاض الشعب المصري معارك نضالية عددية في سبيل التحرر والانعتاق من أغلال السيطرة الاستعمارية (5) "، وبعد أن يستعرض تاريخ مصر المعاصر يقول عن الجواهري:"ولا يفوته أن يعرّج في هذه القصيدة العامرة ويلقي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت