فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بالعمل الجاد، فذلك فخر له إنسانا، ولكن يفترض بالناقد أن يتبين كيف عبر الشاعر عن ذلك بشعره فنيًا، وذلك مالم يعره الناقد أية عناية، بل إن إعجابه بشعر شوقي منعه من الإشارة إلى المباشرة والتعليمية المقترنة بالنصح والإرشاد التي يتضمنها ذلك البيت.
ويُعد كمال نشأت واحدًا من النقاد الذين يتوقفون طويلًا عند المضامين الشعرية شأنه في ذلك شأن النقاد الذين أشرنا إليهم من قبل، ولكنه يتطلع أحيانًا إلى تفسيرات نفسية تقرّبه أكثر من غيره إلى قضية السياق، وهو في واحدة من مقالاته يتحدث عن قريتين ارتبطتا بأديبين عربيين يقول في مقالته:"جيكور وسنتريس قريتان عربيتان، الأولى مسقط رأس السياب في جنوب العراق، والثانية مسقط رأس زكي مبارك في دلتا مصر ... ولقد ذكرهما الاثنان كثيرًا والتفتا إليهما التفاتًا يلفت نظر الباحث لأنّه يشكل ظاهرة تحتاج إلى تفسير" (26) .
ثم يجد كمال نشأت أن القاسم المشترك بين السياب وزكي مبارك هو الإحساس الحاد بالضياع، وبعد أن يستعرض تاريخ كل من السياب ومبارك يتوقف طويلًا عند مبارك ويفسر عدوانيته بأنها:"كانت تغطية لشعور الإحباط المذلّ، كان الإعلان عن النفس الذي أخذ شكل غرور صارخ، يعبّر، عند العارفين، عن انهيار داخلي يأخذ شكل هذا الغرور"، وبعد هذا التفسير ذي الصبغة النفسية، يقول عن سنتريس أنها:"كانت ماكانته جيكور بالنسبة إلى السياب، كانت الأمّ وكانت الملاذ النفسي، إنها الانتماء الذي يعيد الثقة بالنفس ... وهي الإحساس المضاد للإحساس بالضياع.".
ولم نجد في هذا المقال نقدًا للشعر، لكننا وجدنا فيه التماسًا لتفسير ظاهرة أدبية على وفق تفسيرات النفسيين، وبهذا يكون في هذا المقال أميل إلى التفسير النفسي للظاهرة، ولكنه في نصوص نقدية أخرى لا يتجاوز مهمة الشرح الحرفي للقصيدة، كما فعل مع قصيدة (مباهج يومية) لحميد سعيد (27) ، التي كان يكتفي بإيراد أبياتها الشعرية ويعيد كتابتها على وفق صياغة أخرى من غير أن يفسر أي ظاهرة فنية فيها.
لقد شاع ذلك النقد المعتمد على مضامين القصائد، سواء منه ماكان يعنى بالأغراض الشعرية، والحديث عن تاريخ الشعراء والظروف المحيطة بنشأتهم، أو ذلك النقد المعتمد على الكشف عن المضامين المباشرة في القصائد، شاع ذلك النقد في الحقبة التي أعقبت عام 1958 واستمر على نحو متواصل طوال حقبة الستينات وظلت خيوطه تكشف عن نفسها حتى أوائل الثمانينات حيث ازدهرت