الصفحة 125 من 202

السياقيين الذين تحدثنا عنهم، بأنة كشف مضمونًا غير معلن في شعر الشاعر هو: وحدة الوجود، وهذا يعني أنه أجهد نفسه في قراءة الشعر ليتبين ذلك المضمون.

فبعد أن كان سابقوه يعنون بالمضامين الواضحة التي لا تحتاج إلى جهد كبير للكشف عنها مثل موضوعات: النضال الوطني، أو كفاح مصر أو قضية المرأة، كشف لنا الراوي عن قضية جديدة اكتشفها هو من خلال إيحاءات الشعر وليس من خلال تصريح الشاعر بها وهي قضية وحدة الوجود التي عبر الشاعر عنها من خلال حديثه عن نفسه وربطها بمظاهر الطبيعة التي وقعتها يد فنان خفّي لا يُرى وأن هذه النفس فيضٌ إلهي.

وباستثناء تلك اللمحة النقدية لم نجد في كتابات الراوي المنشورة في الصحافة اليومية إلاّ كتابات تستهدي بتاريخ حياة الأدباء الذين يتناول شعرهم كما تتناول ذكرياته معهم، (24) ، فضلًا عن أحكام نقدية عامة يشوبها الإعجاب اللامتناهي بشعر بعض الشعراء كقوله عن قصيدة أحمد شوقي:

ركزوا رفاتك في الرمال لواءا ... يستنهض الوادي صباحَ مساءا

"القصيدة تقع في أربعين بيتًا كلها وإن تفاوتت في الارتفاع" (25) ، أو قوله عن صور شوقي الشعرية بأنها صور:"يغار منها رينوار والأصح أن أقول يعجز عن تصويرها هذا الرسام العالمي ... وهل يستطيع رينوار بل الأعظم من رينوار أن يصور بريشته وجه أم شهيد في اللحظة التي سمعت بها نبأ استشهاد فلذة كبدها."

كأمِ شهيدٍ قد أتاها نعيُّه ... فخفّت له بين البُكا والتبسّمِ.""

إن حماسة ذلك الناقد لشعر شوقي وإعجابه به جعلاه يبتعد عن مهمته النقدية ويقترب من أحكام العوام وهم يتحمسون لقضية ما وذلك في قوله:"وهل يستطيع رينوار بل الأعظم من رينوار أن يصوّر بريشته وجه أم شهيد. أو قوله النابع من الإعجاب نفسه:"

"ويكفي شوقي فخرًا أنه أول من نبه العالم العربي قبيل الحرب العالمية الأولى إلى وجوب مواكبة الحضارة بالعمل الجاد الدائم:"

فإذا جرى رشدا ويمنا أمركم ... فامشوا بنورِ العلمِ فهو زمام"."

وغني عن القول إنه إذا كان لشوقي فضل التنبيه على مواكبة الحضارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت