الصفحة 141 من 202

مثلًا على القصيدة التي يعرف صاحبها المرض النفسي الذي يتحدث عنه، ويسميها قصيدة الهندسة، أو قصيدة التهيؤ السابق، كما يضرب بقصيدة (حصار) لخيري منصور، مثلًا للقصيدة النفسية المطلوبة.

رأى الناقد بأن خيري منصور قدّم في قصيدته:"عرضًا موفقًا لأعراض نفسية أحيل في ضوئها مريضًا من ناقده لا منه، يقول خيري منصور:"

لا أسأل عمّن شيّدَ هذي الأسوارْ

لا أسألْ عمّن أوصدَ آخرَ بابٍ ورمى في البحرِ المفتاح

فأنا في هذا البيتِ ولدتُ

فعرفتُ السقفَ سماء

وعرفت الجدرانَ نهاياتِ الأشياءْ.

لكنّي أسألُ عمّن يدخلُ من ثقبِ البابِ

يفتشَ أوراقي ويبعثرَ قطنَ لحافي

يطفئُ فوقي المصباح

إن خيري منصور هنا هو صاحب قصيدة نفسية صرف لأسباب هي:

1 -أن خيري منصور يكتب عن حصاره المادي مستلهمًا كل مفردات هذا الحصار.

2 -أن خيري وكما يبدو من النصّ وبالنصّ وحده يرسم أعراض مرض لا يعرفه ولكنه يعاني منه.

3 -يتطابق خيري في تجزئة المرض مع المرض المشهور باسم (داء الوسواس القهري) تطابقًا كاملًا.

4 -يفضح النص جهل خيري منصور بمرضه، وعلمه بأعراض مرضه على نحو جعل القصيدة لوحة نفسية صادقة كل الصدق في استفادة التحليل النقدي والنقد التحليلي منها" (65) ."

إن الباحث يحسّ بأنه أمام هذه اللمحة النقدية التي تستنتج من القصيدة أعراض مرض نفسي معين، يمكن أن يتوسم في صاحبها قدرة على تحليل النصوص على أساس تلك الرؤية النفسية، وكنا نأمل من ريكان إبراهيم أن يقدم لنا دراسات تطبيقية في نقد الشعر، وهو قادر على ذلك بحكم تعدد اهتماماته، وبدليل هذا التحليل لقصيدة خيري منصور، ولكنه لم يفعل ذلك على نحو واسع، وإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت