فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقبلك ما رأت عيني همومًا ... مدللةً وأحزانًا ملاحا
وقد ترد الهمومُ على كريمٍ ... فترجعُ من صباحتهِ صباحا
هذا التجسيد للهمّ هو من أثر اللمح الذهني الذي يحيل المعنوي إلى حسي، ويخيّل إليّ أن بدوي الجبل في هذا، إنما يسير على خطى المتنبي حين وصف الحمّى، وجعلها امرأة بخياله الوثّاب"."
نحن أمام نقد فني محض يتحدث فيه الناقد عن بناء القصيدة كما يتحدث عن الصورة الشعرية وأثر المخيلة فيها وكيف تتحول العلاقات الحسية في الصورة إلى علاقات ذهنية، ثم يقارن مثل هذه الصورة بصورة أخرى لدى شاعر آخر هو المتنبي، ولا يقوده إعجابه بتلك الصورة وغيرها من صور في قصائد أخرى إلى نسيان الجوانب الخطابية المباشرة في أبيات أخرى للشاعر نفسه، إذ يقول:"هذا السمو بالصورة لا يستمر على وتيرة واحدة، إذ نرى الشاعر في القصيدة نفسها يترك هذا التصوير الجميل ويلجأ إلى الخطابية:"
قل للأُلى استعبدوا الدنيا لسيفِهمُ ... من قسَّم الناسَ أحرارًا وعبدانا
أني لأشمتُ بالجبارِ يصرعُهُ ... طاغٍ ويُرهقه ظلمًا وطغيانًا"."
إن خالد علي مصطفى في هذا النص النقدي ناقد فني أكثر منه سياقيًا إلا أن السياقية تتجلى لديه في بيان ظروف الشاعر التي حددت موقفه السياسي كما شرحها في بداية المقال، كما تتجلى لديه في مقالات أخرى، منها مقالة يتحدث فيها عن صيغة (القناع) يعلن فيها أنه لا يدرس قصائد محددة بل يدرس موضوعًا معينًا هو موضوع القناع وهو:"أن يختار الشاعر شخصية تتحدث عنه مفصحًا من خلالها عن مشاعره وأفكاره ومواقفه" (67) ، فضلًا عن مقالة أخرى عن الشاعر الفلسطيني معين بسيسو.
في تلك المقالة يقول عن شعر بسيسو:"نلاحظ على شعر معين الأول .... أن صورة الفلسطيني المنفي تبرز أكثر وضوحًا مما هي لدى الشعراء المخضرمين .... وجاءت قصيدة (مارد من السنابل) "لتعبّر عن التفاؤل والحماسة مع مايرافقهما من تمجيد للعمال والفلاحين والدعوة إلى الكفاح الوطني" (68) ."
إن مقالته عن معين بسيسو تعبّر عن أفق سياقي يهتم بموضوعات الشاعر التي يطرقها والهموم التي يعبّر عنها، علىعكس مقالته عن بدوي الجبل التي لاحظنا فيها العناية بالفن الشعري، وهنا تبرز لدينا مسألة بالغة الدقة يجب أن نعيد