الصفحة 17 من 202

السلطة على كتّابها، وكانت الصحف القومية تفعل الشيء نفسه، ومن يتصفّح أعداد صوت الطليعة لصاحبها نصيف الحجاج المحامي، واتحاد الشعب التي رأس تحريرها عبد القادر اسماعيل البستاني والاستقلال لصاحبها طه لطفي البدري وهي صحف شيوعية أو قريبة من الشيوعيين يجد فيها أمثلة كثيرة من المقالات التي تهاجم القوميين وتستعدي السلطة عليهم، كما أن من يتصفح أعداد صحيفة الحرية لصاحبها قاسم حمودي المحامي وبغداد لصاحبها خضر العباسي والثورة لصاحبها يونس الطائي وهي من الصحف القومية يجد فيها المقالات التي تهاجم الشيوعيين وتستعدي السلطة عليهم، حتى لتتحول تلك المعارك السياسية إلى شتائم تفتقر إلى أصول اللياقة.

في مثل هذه الأجواء يمكن أن تتجه الأنظار إلى الصحف التي يديرها الأدباء لكي تجد ضالتها نقدًا أدبيًا يعنى بالشعر العربي الحديث، ولعلّ صحيفة الرأي العام كانت أدعى لأن تهتم بذلك، لأن صاحبها شاعر كبير هو الجواهري، فما الذي نجده في تلك الصحيفة؟

نشرت الرأي العام خلال سنتي 1959 - 1960 نحو (22) مقالة نقدية تتناول الشعر العربي الحديث وهو رقم كبير يؤلف نسبة 44% من مجموع المقالات النقدية المنشورة في جميع الصحف اليومية خلال السنتين المذكورتين، غير أن (11) مقالة من تلك المقالات كانت مخصصة لتناول شعر الجواهري نفسه، كما يمكننا أن نلاحظ أن تلك الصحيفة بدأت منذ تموز 1960 بتخصيص كثير من صفحاتها للشتائم مع الصحف القومية، فلو خصصت جزءًا من تلك الصفحات لنقد الشعر العربي الحديث لوجدنا أمامنا كمًا من المقالات النقدية الصالحة للدراسة.

لم تكن السنوات القليلة التي أعقبت عام 1958، إذن، غنية بنقد الشعر العربي الحديث، وإذا صلح عدد المقالات النقدية المنشورة في الصحافة اليومية معيارًا يتيح لنا أن نحكم بـ (عدم الغنى) هذا على النتاجات النقدية فإن الأرقام الموجودة في الجدول الآتي، المستخلصة من الجرد الإحصائي الذي توصلنا إليه، تقدم لنا صورة جلية من تلك الحال، فلم تتجاوز المقالات التي وجدناها عام 1958 ست مقالات، في حين بلغ عددها عام 1959 (28) مقالة، أما في عام 1960 فقد بلغ عددها (23) مقالة، ولم يتجاوز عددها (27) مقالة عام 1961، ويصل العدد إلى (34) مقالة في عام 1962، ولم تتجاوز المقالات هذا العدد في أي من الأعوام التي سبقت عام 1968.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت