الصفحة 173 من 202

له عن بناء قصيدة علي الحلي الدرامي، إذ قرر في مقدمة تلك المقالة أن علي الحلي يصوّر الصراع بأردية شتى:"تارة أحادية الصوت تعلو فيها تجربة الصوت الواحد ... ومرة يرسم الشاعر مشهده الشعري الدرامي عبر صوتين قد يختلفان وقد يتفقان ... أو يحتوي المشهد الدرامي أكثر من صوت" (37) .

وهو حين يعود بعد ذلك إلى القصائد نفسها لا يكشف لنا تلك الأبنية الدرامية المختلفة وإنما يكتفي بإيراد شواهد عامة مبهمة، رغم جهده الكبير في الرجوع إلى قصائد الشاعر كلها لتحقيق هذا الغرض، غير أنه جهد غير منظم.

وينحو قيس كاظم الجنابي (38) المنحى نفسه الذي نحاه من قبلُ محمد الجزائري وباسم عبد الحميد حمودي، في بحثهم جميعًا عن جوانب من إفادة الشعر من الفنون المجاورة، ولكنه يركّز جلّ اهتمامه لدراسة البنية القصصية في الشعر.

وفي مقالة له عن: (البنية القصصية في قصيدة الحرب) يتناول أساليب القصة في الشعر وهو يرى أن:"السرد أسلوب ينبع من القصّ بوصفه أهم العناصر التي يعتمد عليها القصّ ... والسرد بضمير المتكلم في الشعر هو الأكثر تداولًا وشيوعًا، ولكنّه يعبّر عن صوت الشاعر وأناه الذاتية ... في حين تبدو قصيدة: (أسير) لياسين طه حافظ أكثر موضوعية حتى يمكن وصفها ضمن ما يعرف في القصة بالسرد الموضوعي أو بنية الإطار ... ويجنح سامي مهدي إلى أساليب القصّ حينما يستخدم السرد معززًا بالمونولوج الداخلي ... ومن أكثر أساليب البناء القصصي حضورًا في قصيدة الحرب هو الوصف ... ويجنح بعض الشعراء إلى استخدام التداعي إلى أن يترك لشخصياته أو لشخصية ما لتعبّر عن صوت الشاعر على سجيتها حينما تحلم أو تناجي (39) ".

ولم يلجأ ذلك الناقد إلى تحليل أية قصيدة وإنما اكتفى بذلك العرض العام لأساليب القصة في الشعر موردًا الشواهد على تلك الأساليب سواء بأسماء القصائد التي تدل على أسلوب معيّن أو بإيراد أسماء شعراء تتضح لديهم تلك الأساليب القصصية، ونرى أن تلك الطريقة في العرض يمكن أن يقوم بها مؤرخ أدب مطّلع على أساليب بناء القصة وليس ناقدًا يُعنى بالشعر وتحليله والكشف عن أبنيته.

وينطبق حكمنا هذا على مقالات أخرى لذلك الناقد استخدم بها تلك الطريقة نفسها في العرض. (40)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت