الصفحة 172 من 202

الحرب سحبت التأويل إلى ما تحتها ... القصيدة تشكلت عبر منحى حكائي موجز جدًا، يحتل أصغر مساحة من الديوان ومن حجم الورقة، خمسة أسطر فقط هي كل جسم النصّ: القصيدة، القصة، الواقعة، الحالة" (35) ."

وبعد تحليل مدلولات القصيدة يقرر الجزائري أن المريض في قصيدة الحجاج:"لا يغلق باب داره أو مستشفاه، أو غرفته بالمستشفى، بل يغلق باب جرحه، وهو لا يطفئ الضوء بل يطفئ الآلام، هل بالإمكان إغلاق باب الجرح ماديًا بتلك البساطة؟ أو إطفاء الآلام، ماديًا أيضًا، ومن المريض نفسه؟ نعم في حالة إرادة استثنائية، يمكن أن تتحقق تلك المفارقة وهذا الإمكان هو إمكان استثنائي خلقته قوة إرادة مقاتل جريح وليس مريضًا عاديًا، ودون أن يقول لنا الشاعر ذلك بالكلمات، قاله بالإيجاز بزهد اللغة بالحكي الشعري الموجز جدًا".

والحقيقة أن الجزائري في مقالته التحليلية هذه لم يتجاوز مهمة تفسير مدلولها، فهو لم يحلل أسلوب بنائها القصصي بل أشار إليه فقط بعبارة: الحكي الشعري الموجز جدًا، ومع أن الناقد أبدى إعجابه بتلك القصيدة، وهو محق في ذلك، إلا أن إعجابه بها منعه من الكشف عن غناها وثرائها عبر تحليل أسلوبها القصصي، بل اكتفى بالشرح والتفسير الذي سماه: تأويلًا، والتأويل كما رأينا يباين الشرح والتفسير لأنه يعني القراءة الجديدة القائمة على أساس تحليلي.

وتناول باسم عبد الحميد حمودي جانبًا آخر من جوانب إفادة الشعر من الفنون المجاورة له، وهو الجانب الدرامي، فقرر في إحدى مقالاته أن شاذل طاقة يُعد:"واحدًا من أكثر الشعراء العرب المعاصرين اهتمامًا بدراما القصيدة وبتعدد الأصوات فيها ... إن قصيدة شاذل طاقة الدرامية تكشف عن حدث وتصوّره مرة بطريقة الأصوات المتوازية، وأخرى بطريقة الأصوات المتضادّة (36) ".

والناقد هنا يقدم النتائج العامة ابتداءً ثم يحاول إيجاد شواهدها بعد ذلك، بيد أنه حين يتناول قصائد الشاعر بعد إيراده تلك النتائج سلفًا يكتفي بالإشارة إلى أن:"أول دواوين شاذل طاقة: المساء الأخير يحمل الكثير من أجنّة اهتماماته بالمشهد الدرامي، وتجد ذلك في استلهامه أسطورة شهرزاد في قصيدته المشهورة بهذا الاسم".

ويكتفي حمودي بعد ذلك باستعراض مخاطبة الشاعر شهرزاد ولا يضع لنا تلك القصيدة تحت أية تسمية من التسميات التي قررها سلفًا في مقدمة مقالته.

وهذه الطريقة في إعلان النتائج قبل استقراء القصائد نجدها في مقالة أخرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت