فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن مقالة حاتم الصكر هذه لا تشبه مقالاته التي عني بها بمضامين القصائد وسياقاتها مما تناولناه في الفصل الثالث من هذا الكتاب، وإنما هي استقراء لمدلول محدد وهو صراع الحياة والموت عند السياب، وهذا الاستقراء مستقى من شعر السياب نفسه، فهو ينطلق من قصيدة (جيكور والمدينة) ويستعين بقصائد أخرى تضيء له الفكرة التي يتوصل إليها، وعلى هذا فإن هذه المقالة تمثل أنموذجًا طيبًا لنقده النصّي.
واعتنى محمد صابر عبيد بالثنائيات الضدية في شعر عيسى الياسري محللًا صور قصائد ذلك الشاعر ومحللًا دلالة الألفاظ فيها (44) .
ولم يقتصر تناول النقاد مدلولات القصائد التي يحللونها على الثنائيات الضدية المضمونية في تلك القصائد، بل تناول قسم منهم مدلولًا معينًا في شعر شاعر ما، على ما فعل علي جعفر العلاق في تناوله مضمون المدينة في شعر البياتي.
فقد ربط العلاّق ذلك المضمون باللغة التي كانت سائدة لدى البياتي، ورأى أن اللغة تمثل أوضح تجليات المدينة في شعر البياتي وكانت لغته:"لغة المدينة في الخمسينات حقًا، فهو كوضح المدينة آنذاك مباشرةً وتلقائيةً واضحةً في أغلب الأحيان، غير أنها كانت في الوقت ذاته تفتقر إلى شيء من الرواء والتماسك" (45) .
كما رأى أن بناء قصيدة البياتي في الخمسينات:"كان فيه الكثير من خصائص المدينة قبل ثلاثين سنة، حين كانت مبعثرة لا ترتبط أحياؤها ببعضها ارتباطًا عمرانيًا متجانسًا ..."
وكان شعر البياتي في عمومه يبدو انعكاسًا لتمزّق المدينة وتبعثرها"."
ويعلل ذلك الناقد عدم تماسك شعر البياتي بربطه بعدم التماسك العمراني في المدينة آنذاك:"للتعويض عن ذلك البناء العمراني الصارم كانت المدينة ترتبط، وهذه خاصية في شعر البياتي، برباط وجداني عنيف وحار، كان الوجدان لا العمارة البارعة هو ما يمنح كيانها وتماسكها، وكان الوجدان لا العمارة البارعة هو ما يمنح شعر البياتي في الخمسينات حرارته وجاذبيته".
وعلى الرغم من أن العلاّق لم يقدم شواهد من شعر البياتي تثبت عدم تماسك شعره، أو تثبت الرباط الوجداني الحار في ذلك الشعر، إلا أنه قدّم في تلك المقالة التفاتًا طريفًا إلى قضية لم يلتفت إليها أحد من النقّاد، فيما نعلم، وهي قضية عدم