الصفحة 184 من 202

وانتشار أشعّتها، تعد من جميل الصور وأكثرها انثيالًا في المخيّلة: نفّل ضفائر حلوتنا الشمس، ننثرها خصلةً خصلةً، للرياح (51) "، كما يقرر في مقالة أخرى وهو يتحدث عن قصائد حسب الشيخ جعفر:"في الوقت الذي جاءت فيه قصائده غنية بالصور والمشاعر والوضوح والغناء جاءت محكمة البناء والصنعة (52) "."

ولم يخبرنا في أي من المقالتين السابقتين عن الأسباب التي جعلته يقرر تلك الأحكام الانطباعية، فهو لم يحلل قصيدة عدنان الصائغ وإنما اكتفى بانطباعه الشخصي عن جمال الصورة التي أشار إليها، كما أنه لم يبين لنا غنى صور حسب الشيخ جعفر وكيف جاءت محكمة الصنعة والبناء

ولكنه في مقالة أخرى، حاول الإفادة من المناهج النصيّة وذلك في قراءته إحدى قصائد علي جعفر العلاّق، في هذه المقالة تتسلسل أفكار الناقد وتنبني الفكرة منها على فكرة أخرى فبعد أن حلل تلك القصيدة بقسميها اللذين قسمّها عليهما تحدث عن الترابط بين:"ما يسمى العلاقة الغيابية (معنى وترميز) والعلاقات الحضورية (بناء وتشكيل) (53) ."

وحاول ذلك الناقد أن يستقرئ مجازات القصيدة التي تُعد رموزَها الأساسية، قراءةً دلالية تعتمد على الوصف الموضوعي لصور القصيدة، ثم بيّن لنا كيف تخلو تلك القصيدة من الصور التزيينية الفائضة، دارسًا المستوى الإيقاعي للقصيدة ومبينًا كيفية استخدام الأسطورة في القصيدة على نحو دمجها دمجًا كاملًا بعناصر القصيدة الأخرى.

لقد أفاد الكبيسي في تلك المقالة من الاتجاهات النصيّة سواء في مصطلحاته التي استخدمها: علاقات الحضور وعلاقات الغياب، أوفي أسلوب التحليل المعتمد على الوصف الموضوعي لمفردات القصيدة وصورها، من غير أن تتدخل ذات النقد في إطلاق أحكام غير مسببة، ولذا جاءت تلك المقالة أنموذجًا طيبًا في نقد ذلك الناقد.

ويعد باقر جاسم محمد (54) واحدًا من النقّاد الذين تضطرب الرؤية المنهجية لديهم، أحيانًا، ففي الوقت الذي يستخدم مصطلحات المناهج النصية ويفيد من أساليبها في التحليل، يقرر في قسم من مقالاته أحكامًا انطباعية مبنية على ذوقه الشخصي، وتلك الأحكام غير المعللة فضلًا عن عنايته بالمضامين الفكرية والفلسفية على نحو يجعل تلك العناية قريبة من عناية النقّاد السياقيين، تجعلنا نصف قسمًا من مقالاته بأنها تتسم بالاضطراب المنهجي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت